{قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا} يعني للرسول {ما نزل الله من شيء} وهذا اعتراف منهم بأنه أزاح عللهم ببعثة الرسل ولكنهم كذبوا وقالوا ما نزل الله من شيء {إن أنتم إلا في ضلال كبير} فيه وجهان أحدهما وهو الأظهر أنه من جملة قول الكفار للرسل والثاني يحتمل أن يكون من كلام الخزنة للكفار والمعنى لقد كنتم في الدنيا في ضلال كبير {وقالوا لو كنا نسمع} أي من الرسل ما جاؤوا به {أو نعقل} أي نفهم منهم ، قال ابن عباس لو كنا نسمع الهدى أو نعقله فنعمل به {ما كنا في أصحاب السعير} وقيل معناه لو كنا نسمع سمع من يعي ونعقل عقل من يميز وننظر ونتفكر ما كنا في أصحاب السعير {فاعترفوا بذنبهم} هو في معنى الجمع أي بتكذيبهم الرسل وقولهم"ما نزل الله من شيء" {فسحقاً} أي بعداً {لأصحاب السعير} قوله: {إن الذين يخشون ربهم بالغيب} أي يخافون ربهم ولم يروه فيؤمنوا به خوفاً من عذابه {لهم مغفرة} أي لذنوبهم {وأجر كبير} يعني جزاء أعمالهم الصالحة {وأسروا قولكم أو اجهروا به} قال ابن عباس نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيخبره جبريل بما قالوا فقال بعضهم لبعض أسروا قولكم كي لا يسمع إله محمد فأخبره الله أنه لا يخفى عليه خافية فقال تعالى: {إنه عليم بذات الصدور} ثم أكد ذلك بقوله تعالى: {ألا يعلم من خلق} يعني ألا يعلم من خلق مخلوقه ، وقيل ألا يعلم الله من خلق والمعنى ألا يعلم الله ما في صدور من خلق {وهو اللطيف} أي باستخراج ما في الصدور {الخبير} بما فيها من السر والوسوسة.