وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ أَنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يَمِينٌ إِلَّا أَنْ يَصْرِفَهُ بِالنِّيَّةِ إِلَى الظِّهَارِ أَوِ الطَّلَاقِ، فَيَنْصَرِفُ إِلَى مَا نَوَاهُ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى ثَالِثَةٌ، أَنَّهُ ظِهَارٌ بِكُلِّ حَالٍ وَلَوْ نَوَى غَيْرَهُ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ، حَكَاهَا أَبُو الْحُسَيْنِ فِي"فُرُوعِهِ"أَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ. وَلَوْ وَصَلَهُ بِقَوْلِهِ أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ، فَعَنْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ. إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ طَلَاقٌ، فَعَلَى هَذَا، هَلْ تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ، أَوْ وَاحِدَةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ ظِهَارٌ أَيْضًا، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي: أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ، هَذَا تَلْخِيصُ مَذْهَبِهِ.
الْمَذْهَبُ السَّابِعُ: أَنَّهُ إِنْ نَوَى بِهِ ثَلَاثًا، فَهِيَ ثَلَاثٌ، وَإِنْ نَوَى بِهِ وَاحِدَةً، فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنْ نَوَى بِهِ يَمِينًا، فَهِيَ يَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَهِيَ كِذْبَةٌ لَا شَيْءَ فِيهَا، وَهَذَا مَذْهَبُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، حَكَاهُ عَنْهُ أبو محمد ابن حزم.
الْمَذْهَبُ الثَّامِنُ: أَنَّهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ.
الْمَذْهَبُ التَّاسِعُ: أَنَّهُ إِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ، وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، حَكَاهُ عَنْهُ أبو محمد ابن حزم.
الْمَذْهَبُ الْعَاشِرُ: أَنَّهُ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ، حَكَاهُ ابن الصباغ، وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
الْمَذْهَبُ الْحَادِيَ عَشَرَ: أَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَقَطْ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَؤُلَاءِ ظِهَارًا، وَلَا طَلَاقًا، وَلَا يَمِينًا، بَلْ أَلْزَمُوهُ مُوجَبَ تَحْرِيمِهِ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ صَحَّ هَذَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَرِجَالٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يُسَمَّوْا وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَصَحَّ عَنِ الحسن وَخِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وقتادة، أَنَّهُمْ أَمَرُوهُ بِاجْتِنَابِهَا فَقَطْ.