الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ إِنْ نَوَى الطَّلَاقَ، كَانَ طَلَاقًا، ثُمَّ إِنْ نَوَى بِهِ الثَّلَاثَ فَثَلَاثٌ، وَإِنْ نَوَى دُونَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنْ نَوَى يَمِينًا فَهُوَ يَمِينٌ فِيهَا كَفَّارَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ إِيلَاءٌ فِيهِ حُكْمُ الْإِيلَاءِ. فَإِنْ نَوَى الْكَذِبَ صُدِّقَ فِي الْفُتْيَا، وَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا، وَيَكُونُ فِي الْقَضَاءِ إِيلَاءً، وَإِنْ صَادَفَ غَيْرَ الزَّوْجَةِ الْأَمَةَ وَالطَّعَامَ وَغَيْرَهُ، فَهُوَ يَمِينٌ فِيهِ كَفَّارَتُهَا وَهَذَا مَذْهَبُ أبي حنيفة.
الْمَذْهَبُ الْخَامِسُ: أَنَّهُ إِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، كَانَ طَلَاقًا، وَيَقَعُ مَا نَوَاهُ فَإِنْ أَطْلَقَ، وَقَعَتْ وَاحِدَةً، وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ كَانَ ظِهَارًا، وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ، كَانَ يَمِينًا، وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا ظِهَارٍ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَإِنْ صَادَفَ جَارِيَةً فَنَوَى عِتْقَهَا، وَقَعَ الْعِتْقُ، وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَهَا، لَزِمَهُ بِنَفْسِ اللَّفْظِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ مِنْهَا، لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَقِيلَ بَلْ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. وَالثَّانِي: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَإِنْ صَادَفَ غَيْرَ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ لَمْ يَحْرُمْ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ بِهِ شَيْءٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
الْمَذْهَبُ السَّادِسُ: أَنَّهُ ظِهَارٌ بِإِطْلَاقِهِ، نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ، إِلَّا أَنْ يَصْرِفَهُ بِالنِّيَّةِ إِلَى الطَّلَاقِ أَوِ الْيَمِينِ، فَيَنْصَرِفُ إِلَى مَا نَوَاهُ، هَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ.