وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ {عَرَّفَ} بَعْضَهُ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، بِمَعْنَى: عَرَّفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفْصَةَ، يَعْنِي مَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا صَاحِبَتَهَا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ}
يَقُولُ: وَتَرَكَ أَنْ يُخْبِرَهَا بِبَعْضٍ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {وَأَعْرَضْ عَنْ بَعْضٍ} وَكَانَ كَرِيمًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ}
يَقُولُ: فَلَمَّا خَبَّرَ حَفْصَةَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ إِفْشَائِهَا سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَائِشَةِ {قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا}
يَقُولُ: قَالَتْ حَفْصَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ: مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا الْخَبَرَ وَأَخْبَرَكَ بِهِ
{قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُحَمَّدٌ نَبِيُّ اللَّهِ لِحَفْصَةَ: خَبَّرَنِي بِهِ {الْعَلِيمُ} بِسَرَائِرِ عِبَادِهِ، وَضَمَائِرِ قُلُوبِهِمْ، {الْخَبِيرُ} بِأُمُورِهِمُ، الَّذِي لَا يَخْفَى عَنْهُ شَيْءٌ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا} وَلَمْ تَشُكَّ أَنَّ صَاحِبَتَهَا أَخْبَرَتْ عَنْهَا {قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}