فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452035 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ، وَحَدَّهَا لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ يَتَوَلَّاكُمْ بِنَصْرِهِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ {وَهُوَ الْعَلِيمُ} بِمَصَالِحِكُمُ {الْحَكِيمُ} فِي تَدْبِيرِهِ إِيَّاكُمْ، وَصَرْفِكُمْ فِيمَا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ... (3) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ، وَهُوَ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ: حَفْصَةُ.

وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ فِي ذَلِكَ قَبْلُ.

وَقَوْلُهُ: {حَدِيثًا} وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَسَرَّ إِلَيْهَا فِي قَوْلِ هَؤُلَاءِ هُوَ قَوْلُهُ لِمَنْ أَسَرَّ إِلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ أَزْوَاجِهِ تَحْرِيمُ فَتَاتِهِ، أَوْ مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا كَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَحَلَّهُ لَهُ، وَحَلِفُهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: «لَا تَذْكُرِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ» .

وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا أَخْبَرَتْ بِالْحَدِيثِ الَّذِي أَسَرَّ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبَتَهَا وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: وَأَظْهَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهَا قَدْ أَنْبَأَتْ بِذَلِكَ صَاحِبَتَهَا.

وَقَوْلُهُ: {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضْ عَنْ بَعْضٍ}

اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ غَيْرَ الْكِسَائِيِّ: {عَرَّفَ} بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، بِمَعْنَى: عَرَّفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفْصَةَ بَعْضَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَأَخْبَرَهَا بِهِ، وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَذْكُرُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَقَتَادَةَ، أَنَّهُمْ قَرَءُوا ذَلِكَ: (عَرَفَ) بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ، بِمَعْنَى: عَرَفَ لِحَفْصَةَ بَعْضَ ذَلِكَ الْفِعْلِ الَّذِي فَعَلَتْهُ مِنْ إِفْشَائِهَا سَرَّهُ، وَقَدِ اسْتَكْتَمَهَا إِيَّاهُ، أَيْ: غَضِبَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَازَاهَا عَلَيْهِ؛ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ لِمَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ: لَأَعْرِفَنَّ لَكَ يَا فُلَانُ مَا فَعَلْتَ، بِمَعْنَى:

لَأُجَازِيَنَّكَ عَلَيْهِ؛ قَالُوا: وَجَازَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهَا بِأَنْ طَلَّقَهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت