كل ما هو كائن، وما يكون، وما سيكون مكتوب وقد علمه الله قبل وقوعه، وقدره قبل الخلق، فالله يعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، سبحانه وتعالى.
وقد قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ - رضي الله عنه - لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الله الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: رَبِّ، وَمَاذَا أَكْتُبُ؛ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ"يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّي".
فالحادثة حدثت بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أزواجه، وهي مكتوبة في قدر الله، والقرآن كان باللوح المحفوظ، ثم نزل إلى بيت العزة بالسماء الدنيا، ثم نزل منجمًا تبعًا للحوادث والأسئلة والمواقف، حتى يكون أكثر ارتباطًا بهذه الوقائع التي نزل فيها.
3 -شبهة: مصير امرأة نوح - عَلَيْهِ السَّلَام -.
نص الشبهة:
قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) } [التحريم: 10] ، وقال تعالى: {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) } [الأنبياء: 76] ، وقال أيضًا: {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) } [الصافات: 76] .