وأتبع ذلك بوصف عذاب الآخرة ونعيمها، وما يقضي إلى كليهما من أعمال الناس صالحاتها وسيئاتها، وذَيَّلَ ذلك بضرب مثلين من صالحات النساء، وضدهن لما في ذلك من العظة لنساء المؤمنين ولأمهاتهم.
وقد تضمنت الآية عدة معان، منها:
- {بَعْضِ أَزْوَاجِهِ} هي حفصة بنت عمر بن الخطاب، وعدل عن ذكر اسمها ترفعًا عن أن يكون القصد معرفة الأعيان، وإنما المراد العلم بمغزى القصة وما فيها مما يجتنب مثله أو يقتدى به، وكذلك طي تعيين المنبَّأة بالحديث وهي عائشة - وذكرت حفصة بعنوان بعض أزواجه للإِشارة إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع سِرَّه في موضعه، لأن أولى الناس بمعرفة سرّ الرجل زوجهُ، وفي ذلك تعريض بملامها على إفشاء سرّه؛ لأن واجب المرأة أن تحفظ سرّ زوجها إذا أمرها بحفظه أو كان مثله مما يجب حفظه.
ولذا فمن الآداب العربية القديمة قولهم: السر أمانة، وقد وافق ذلك التشريع الإسلامي وحث عليه.
-و {وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ} : هذا تنبيه إلى عناية الله برسوله - صلى الله عليه وسلم - وانتصاره له، لأن إطلاعه على ما لا علم له به مما يهمه عناية ونصحًا له.
- {عَرَّفَ} : عرّفها النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ليوقفها على مخالفتها واجب الأدب من حفظ سرّ زوجها.
- {وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} : إعراض الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن تعريف زوجه ببعض الحديث الذي أفشته من كرم خلقه - صلى الله عليه وسلم - في معاتبة المفشية وتأديبها، وهذا من كمال خلق النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه أعرض عن بعض تَكَرُّمًا، قاله السدي، وقال الحسن: ما استقصى كريمٌ قط، قال تعالى: {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} وقال سفيان: ما زَال التغافل من فعل الكرام.