ليحمل كل على شرط الله - جل جلاله - فيه.
وليس لإسقاط الكفارة عن محرم الحرة - وإن لم يجعل قوله طلاقًا -
معنى مع قوله: (لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) ، وقوله على إثره: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) ،
وهي مما أحل الله لنا ، وإذا كانت مما أحل الله لنا فسواء كانت حرة ، أو أمة لا يكون إيجاب الكفارة فيها إلا بالنص ، لا بالقياس.
وليس لقول من جعل (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) ، ابتداء لا ردًّا على ما قبله - مع تكفير النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله هذا - معنى ، إذ لو كان ابتداء كما زعم ما كفر النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه.
فقولنا - الآن - فِي إبطال الكنايات مستقيم ، لا نجعل التحريم في
الحرة طلاقًا ، ولا في الأمة عتقًا ، غير أنا نجعله مانعا للوطء
حتى يحلله قائله بالكفارة ، التي فرضها الله لنا ، وأحكام الزوجة
قائمة مع زوجها ، وأحكام الأمة مع سيدها كما كان ، غير الوطء
وحده.
ومنها: أن محرم غير الزوجة والأمة من المأكول والمشروب لا كفارة
عليه إذ حصلت الكفارة على محرم الزوجات والإماء في هذه
الآية ، وقد بان ذلك في سورة المائدة ، حتى نهى - سبحانه - عن
تحريم الطيبات ولم يفرض فيه تحلة كما فرضه في سورة التحريم ،
لنزولها بعدها ، وهي وإن نزلت بعدها فليس يتبين أنها ناسخة لما
قبلها ، فتسقط بها الكفارة عن محرم الفروج المحللة الطيبة بالملك
والنكاح ، إذ لو جاز أن يقال ذلك ما كان على من حرم زوجته
بالظهار - أيضا - كفارة ، والإجماع محصل في وجوبها عليه فكان تحريم
الفروج مخصوصًا بها ، وموضوعًا عن غيرها من المأكول والمشروب ، وما أشبههما ، والله أعلم كيف هو.
وما يزيد ما قلناه تأكيدًا من أن فرض تحلة الأيمان راجع على ما قبله
وليس بمبتدأ ذكره المغفرة - سبحانه - على إثر التحريم ، ِ كما ذكره