الْآيَةُ فِيهَا سِتُّ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قَدْ بَيَّنَّا الْعَدَاوَةَ وَمُقَابِلَتَهَا الْوِلَايَةَ فِي كِتَابِ الْأَمَدِ الْأَقْصَى وَغَيْرِهِ وَحَقَّقْنَا أَنَّ الْوِلَايَةَ هِيَ الْقُرْبُ ، وَأَنَّ الْعَدَاوَةَ هِيَ الْبُعْدُ ، وَأَوْضَحْنَا أَنَّ الْقُرْبَ وَالْبُعْدَ يَكُونَانِ حَقِيقَةً بِالْمَسَافَةِ ؛ وَذَلِكَ مُحَالٌ فِي حَقِّ الْإِلَهِ ، وَيَكُونَانِ بِالْمَوَدَّةِ وَالْمَنْزِلَةِ ؛ وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي حَقِّ الْإِلَهِ ، وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ يَجُوزُ عَلَى الْخَلْقِ.
وَالْمُرَادُ بِالْعَدَاوَةِ هَاهُنَا بُعْدُ الْمَوَدَّةِ وَالْمَنْزِلَةِ ؛ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ قَرِيبٌ ، وَالْوَلَدَ قَرِيبٌ ، بِحُكْمِ الْمُخَالَطَةِ ، وَالصُّحْبَةِ ، وَلَكِنَّهُمَا قَدْ يَقْرُبَانِ بِالْأُلْفَةِ الْحَسَنَةِ وَالْعِشْرَةِ الْجَمِيلَةِ ، فَيَكُونَانِ وَلِيَّيْنِ ، وَقَدْ يَبْعُدَانِ بِالنَّفْرَةِ وَالْفِعْلِ الْقَبِيحِ ، فَيَكُونَانِ عَدُوَّيْنِ ، وَعَنْ هَذَا أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ، وَمِنْهُ حَذَّرَ ، وَبِهِ أَنْذَرَ.