ودليل تأويل السلف من المفسرين ما أخبرنا أبو سفيان الحسن بن عبد الله الدهقان قال: حدّثنا الحسن بن إسماعيل بن خلف الخيّاط قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن الفرج المعدّل قال: حدّثنا محمّد بن عبيد بن عبد الملك قال: حدّثنا سفيان بن محمّد أبو محمّد (ابن أخت سفيان الثوري) عن عبد الملك بن ملك التميمي عن عبد الله بن خليفة عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إنّ الله عزّ وجلّ أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض: فأنزل الحديد ، والنّار ، والماء والملح".
{فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} ، قوّة شديدة ، يعني: السلاح والكراع ، {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} ممّا يستعملونها في مصالحهم ومعايشهم ؛ إذ هو آلة لكلّ صنعة . {وَلِيَعْلَمَ الله} ، يعني: أرسلنا رسلنا ، وأنزلنا معهم هذه الأشياء ؛ ليعامل الناس بالحقّ والعدل وليرى سبحانه {مَن يَنصُرُهُ} أي دينه {وَرُسُلَهُ بالغيب إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ} .
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النبوة والكتاب فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ * ثُمَّ قَفَّيْنَا على آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابن مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإنجيل وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الذين اتبعوه} على دينه {رَأْفَةً وَرَحْمَةً} والرأفة أشد الرقّة {وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها} من قبل أنفسهم {مَا كَتَبْنَاهَا} فرضناها وأوجبناها {عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابتغآء} يعني: ولكنهم ابتغوا {رِضْوَانِ الله} بتلك الرهبانية {فَآتَيْنَا الذين آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ} ، وهم أهل الرأفة والرحمة والرهبانية التي ابتدعوها طلباً لرضا الله {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} يعني الذين لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها وكفروا بدين عيسى وتهوّدوا وتنصّروا . وبنحو ما فسّرنا ورد فيه الآثار.