في الآية إشكال وهو أن عطف الفعل على الاسم قبيح فما الفائدة في التزامه ههنا ؟ قال صاحب الكشاف قوله: {وَأَقْرَضُواُ} معطوف على معنى الفعل في المصدقين ، لأن اللام بمعنى الذين ، واسم الفاعل بمعنى صدقوا ، كأنه قيل: إن الذين صدقوا وأقرضوا ، واعلم أن هذا لا يزيل الإشكال فإنه ليس فيه بيان أنه لم عدل عن ذلك اللفظ إلى هذا اللفظ ، والذي عندي فيه أن الألف واللام في المصدقين والمصدقات للمعهود ، فكأنه ذكر جماعة معينين بهذا الوصف ثم قبل ذكر الخبر أخبر عنهم بأنهم أتوا بأحسن أنواع الصدقة وهو الإتيان بالقرض الحسن ، ثم ذكر الخبر بعد ذلك وهو قوله: {يُضَاعَفُ لَهُمُ} فقوله: {وَأَقْرَضُواُ الله} هو المسمى بحشو اللوزنج كما في قوله:
إن الثمانين وبلغتها.. (قد أحوجت سمعي إلى ترجمان)
المسألة الثالثة:
من قرأ: {المصدقين} بالتشديد اختلفوا في أن المراد هو الواجب أو التطوع أو هما جميعاً ، أو المراد بالتصدق الواجب وبالإقراض التطوع لأن تسميته بالقرض كالدلالة على ذلك فكل هذه الاحتمالات مذكورة ، أما قوله: {يضاعف لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} فقد تقدم القول فيه.
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
اعلم أنه تعالى ذكر قبل هذه الآية حال المؤمنين والمنافقين ، وذكر الآن حال المؤمنين وحال الكافرين ، ثم في الآية مسألتان:
المسألة الأولى: