يقال: أدهن في دينه ، وداهن {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} روى مسلم في"صحيحه"من حديث ابن عباس قال: مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"أصبح من الناس شاكر ، ومنهم كافر"قالوا: هذه رحمة وضعها الله حيث شاء.
وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا ، وكذا ، فنزلت هذه الآية"فلا أقسم بمواقع النجوم"حتى بلغ"أنكم تكذبون".
وروى البخاري ومسلم في"الصحيحين"من حديث زيد بن خالد الجهني ، قال"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بالحديبية على إثْرِ سماءٍ كانت من الليل."
فلما انصرف أقبل على الناس ، فقال:"هل تدرون ماذا قال ربكم"؟ قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال:"قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر."
فأما المؤمن فقال: مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي ، كافر بالكواكب.
وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذاك كافر بي مؤمن بالكواكب"."
وللمفسرين في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال.
أحدها: أن الرزق هاهنا بمعنى الشكر.
روت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {وتجعلون رزقكم} قال:"شكركم"، وهذا قول علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وكان علي يقرأ"وتجعلون شكركم".
والثاني: أن المعنى: وتجعلون شكر رزقكم تكذيبكم ، قاله الأكثرون.
وذلك أنهم كانوا يمطرون ، فيقولون: مطرنا بنوء كذا.
والثالث: أن الرزق بمعنى الحظ ، فالمعنى: وتجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن أنكم تكذبون ، ذكره الثعلبي.
وقرأ أبي بن كعب ، والمفضل عن عاصم"تَكْذِبون"بفتح التاء ، وإسكان الكاف ، مخفَّفة الذال.
قوله تعالى: {فلولا} أي: فهلاَّ {إذا بلغت الحلقوم} يعني: النَّفْس ، فترك ذِكرها لدلالة الكلام ، وأنشدوا من ذلك:
إِذا حَشْرَجَتْ يَوْمَاً وضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ ...
قوله تعالى: {وأنتم} يعني أهل الميت {تنظرون} إلى سلطان الله وأمره.