وغنيٌّ عن البيان أن الفاتحة نحفظها جميعاً ، ولكن شيء آخر مع قداسة الكلمات هو الذي أحدث الشفاء وقد ذكر لنا أستاذنا كمال شلال - عليه رحماتُ الله - حادثة توضح ما أريد بيانه قال حدث أن وقع المسلمون في شدة فدعوا وكان فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقرأ الفاتحة فكشف الله كربتهم.
وتكرر هذا الأمر بعد وفاة عمر ، فقرأ بعض الصحابة الفاتحة كما قراءها عمر من قبل ، فقال عبد الله بن عمر هذه الفاتحة فأين عمر.
ولعل الدعاء للمريض من باب التداوي بالكلمة هو سر من أسرار الروح
المرحلة الثالثة من مراحل الروح (القبر)
سبق أن تكلمنا عن المرحلة الأولى من مراحل الروح وهي مرحلة (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) وقلنا إنها مرحلة روحية مجردة.
ثم تكلمنا عن مرحلة الدنيا وهي مرحلة روحية جسدية.
أما المرحلة السادسة من مراحل الروح فهي مرحلة البرزخ وهي مرحلة غيبية , والغيب يقتصر فيه على ما أخبر به صاحب الغيب سبحانه على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -
وكلمة البرزخ معناها الحاجز بين الشيئين قال تعالى: (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ)
والمراد من مرحلة البرزخ المدة ما بين الموت والبعث قال تعالى: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)
قال الزمخشري: أي أمامهم حائل بينهم وبين الرجوع للدنيا وهو إقناط كلي لما علم لا رجعة يوم البعث إلا إلى الآخرة.
حياة البرزخ وما فيها من نعيم وعذاب ثابتة بالقرآن الكريم والسنة المطهرة وهي جزء من الدار الآخرة وإن اختلفت عنها.
نعيم القبر:
تكلم القرآن الكريم عن مقام الشهداء في مرحلة البرزخ فقال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)