وذكر الشوكاني حديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يقرأ الحائض ولا النفساء من القرآن شيء) رواه الدارقطنى.
ثم قال الشوكاني في رد سند هذا الحديث أن فيه محمد ابن الفضل وهو متروك ومنسوب إلى الوضع.
وقال البيهقى: هذا الأثر ليس بالقوى.
ولعلك أيها القارئ الكريم قد أدركت شيء من أسباب اختلاف الأئمة - رضي الله عنهم - وهو الطريق الذي وصلنا بها الحديث.
فقد يصل الإمام بطريق يثق في رجاله وقد يصل امام آخر بطريق لا يثق في رجاله.
المهم أن الأئمة لم يتعمدوا الاختلافات
مس المصحف:
لا أعرف خلاف في موضوع كراهية مس المصحف للحائض والجنب إلا بغلاف وقد ذكر فضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد الصمد في كتابه (أسئلة طال حولها الجدل) إن مس المصحف للجنب يكرهه كراهية هي أقرب إلى التحريم منها للتنزيه لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يمس القرآن إلا طاهرا".
ثم يقول: ويمنعني من القول بالتحريم ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبى هريرة (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْخَنَسْ مِنْهُ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ) والذي منعني من القول بالتحريم أن عامة أهل العلم تسامح لأولاد الكُتَّاب بتشديد التاء بمس المصحف , والقراءة فيه على غير طهارة فلو كان التحريم جازماً لما تسامحوا بذلك , كما لم يتسامحوا معهم بالصلاة بغير وضوء. (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
لا تعرف الدنيا كتابا يحمل بين كل آية منه دليلا على نزوله من عند الله إلا القرآن.
وسوف أذكر بعض الأدلة العقلية التي تثبت نزول القرآن من عند الله.
مع مراعاة العمق والإيجاز.