كل هذا ليؤكد عقيدة الجزاء ويوصلها إلى النفس بشتى الطرق وهذا بعض أغراض القسم في القرآن. (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ)
هنا يقسم الله بالكون على نزول القرآن من عند الله. لأن القرآن عند ما تستقر قضية نزوله من عند الله في القلب والعقل فإن النفس تطمأن للبعث.
وقد تكرر القسم بالكون على نزول القرآن من عند الله.
قال تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ(15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ)
والرسول الكريم في هذه الآيات هو ملك الوحي.
أما سورة الحاقة (38 إلى 43) فقد جائت فيها
آية جامعة لكل ما أقسم الله به في القرآن. لأن كل شيء أقسم الله سبحانه به إما مادى من شأنه أن تدركه الأبصار كالنجم والتين والزيتون والخيل العاديات في الجهاد , وإما غير مادى لا تدركه الأبصار.
كالقسم بذاته سبحانه وملآئكته. ولكنه في سورة الحاقة أقسم الله بما نبصر وبما لا نبصر.
فهو أشمل قسم في القرآن لأنه مع إيجازه جمع كل ما أقسم الله به قال تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ(38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
والرسول الكريم هنا هو محمد - صلى الله عليه وسلم - كما تدل على ذلك بقية الآيات.
وعلى هذا فيمكن أن نفهم الآية الكريمة فهماً آخر.
إنَّ كفار مكة كانوا ينظرون إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيرون فيه يتيم قريش ولا يرون فيه النبوة.