في كل يوم يمكن لكل شخص أن يقرأ كل شخص في الصحف ويرى من خلال شاشات التلفزيون العديد من حوادث الموت وبشكل كثيف, ويشاهد وفاة الأقرباء, ولكنه لا يفكر أنه في يوم ما سيشهد الناس موته ونهاية حياته. وعندما يواجه الإنسان الموت فإن جميع الحقائق والأمور المرتبطة بالحياة ستنهار، ولا يبقى منها شيء. فكروا الآن في حالكم... . فتح وغلق أعينكم، القدرة على الحركة في أجسامكم، تكلمكم، ضحككم وبإختصار كل فعالياتكم الحيوية، ولكن حاولوا أن تجسدوا أمام أعينكم منظركم وبأي حال ستكونون عقب وفاتكم.
ستكونون في وضع لا تقدرون فيه على الحركة حيث ستتمددون وانتم لا تدركون ماذا يجري من حولكم، أما جسدكم الذي هو عبارة عن كتلة من اللحم والعظم فسيحمل من قبل أشخاص آخرين. فبينما يقوم أحدهم بغسل جسدكم لكي يكفن بالكفن الأبيض فإن المقبرة التي سيوضع فيها تابوتكم يتم حفرها وإعدادها لكم، حيث يوضع جسدكم في تابوت خشبي, وبعد الانتهاء من المراسيم في الجامع سيذهبون بكم إلى المقبرة، وسيكتب على لوح حجري أسمكم وتاريخ ولادتكم ووفاتكم، بعدها تخرجون من التابوت وتوضعون مع الكفن داخل تلك الحفرة، وبعدها ينهال التراب على الحفرة وتنتهي المراسيم بعدما يغطيكم التراب بشكل كامل. في البداية تكون الزيارات متعددة لقبركم, ثم تصبح زيارة واحدة في السنة، ومن بعدها ستنقطع هذه الزيارات. وعلاوة على هذا لن يكون لديكم خبرٌ أو أي علم عن هذه الزيارات.