واختلف المفسرون في تفسير الأنام، فروى عكرمة عن ابن عباس {لِلْأَنَامِ} للناس، وعن مجاهد وقتادة والضحاك: للخلق والخلائق، وعن عطاء: لجميع الخلق.
وقال الكلبي: للخلق كلهم الذين بثهم فيها، وهذه الأقوال تدل على أن المراد با لأنام كل ذي روح، وهو قول الشعبي، وقال الحسن: للجن والإنس، وهو اختيار أبي إسحاق.
قوله: {فِيهَا فَاكِهَةٌ} أي في الأرض فاكهة، يعني كل ما يتفكه من ألوان الثمار. وذكر ابن عباس منها العنب والتين والخوخ والتفاح.
{وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ} معنى الكم في اللغة ما ستر شيئًا وغطاه، ومنه كم القميص، ويقال للقلنسوة كمة، وأكمام الزرع: غلفها، وذكرنا ذلك عند قوله {وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا} قال ابن عباس: يريد الطلع، قال الكلبي: {ذَاتُ الْأَكْمَامِ} ذات الغلف، وثمرها في غلف الكُفُرَّاه: ما لم تنشق وهي كمه، فإذا انشقت منها الكفراه فليست أكمامها. وقال الحسن وقتادة: أكمامها ليفها.
قال أبو إسحاق: ما غطى جمَّارهما من السعف والليف فهو من أكمام النخلة.
والمفسرون على أن الأكمام أوعية الثمر كما ذكرنا، قال الليث: ولكل شجرة مثمرة كم، وهو برعومه.
قوله: {وَالْحَبُّ} قال عطاء: يريد القمح، وقال مقاتل والضحاك: يعني الشعير والحنطة، وقال الكلبي: هو الحبوب كلها مما يحرث في الأرض من الحنطة والشعير وغير ذلك.
والوجه الرفع في قوله:
12 - {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ} نسقًا على قوله: {فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ} وقرأ ابن عامر {والحب ذا العصف} نصبًا، حمله على قوله {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا} مثل خلقها للأنام، وخلق الحب ذا العصف.
واختلفوا في تفسير العصف، فقال الليث: العصف ما على حب الحنطة ونحوها من قشور التبن، قال: والعصف أيضًا ما على ساق الزرع من الورق الذي يبس فيتفتت، كل ذلك من العصف.