فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431049 من 466147

صار من الفروض العينية على كل مؤمن مكلف , وليس بين المسلمين وبين

الالتفات إلى عقائدهم الحقة التي تجمع كلمتهم وترد إليهم عزيمتهم وتنهض غيرتهم

لاسترداد شأنهم الأول - إلا دعوة خيرٍ مِن علمائهم وأن جميع ذلك موكول إلى ذمتهم.

أما ما زعموه في المسلمين من الانحطاط والتأخر فليس منشؤه هذه العقيدة(ولا

غيرها من العقائد الإسلامية)ونسبته إليها كنسبة النقيض إلى نقيضه , بل أشبه ما

يكون بنسبة الحرارة إلى الثلج والبرودة إلى النار.

نعم حدث للمسلمين بعد نشأتهم نشوة من الظفر وثمل من العز والغلب ,

وفاجأهم وهم على تلك الحال صدمتان قويتان: صدمة من طرف الشرق وهي غارة

التتر من جنكيز خان وأحفاده , وصدمة من جهة الغرب وهي زحف الأمم الأوربية

بأسرها على ديارهم , وإن الصدمة في حال النشوة تذهب بالرأي وتوجب الدهشة

والسبات بحكم الطبيعة , وبعد ذلك تداولتهم حكومات متنوعة ووسد الأمر فيهم إلى

غير أهله وولي على أمورهم من لا يحسن سياستها , وكان حكامهم وأمراؤهم من

جراثيم الفساد في أخلاقهم وطباعهم , وكانوا مجلبة لشقائهم وبلائهم؛ فتمكن الضعف

من نفوسهم , وقصرت أنظار الكثير منهم على ملاحظة الجزئيات التي لا تتجاوز

لذته الآنيَّة , وأخذ كل منهم بناصية الآخر يطلب له الضرر , ويلتمس له السوء من

كل باب لا لعلة صحيحة ولا داعٍ قوي , وجعلوا هذا ثمرة الحياة؛ فآل الأمر بهم

إلى الضعف والقنوط وأدى إلى ما صاروا إليه.

ولكني أقول - وحق ما أقول: إن هذه الملة لن تموت ما دامت هذه العقائد

الشريفة آخذة مأخذها من قلوبهم , ورسومها تلوح في أذهانهم , وحقائقها متداولة بين

العلماء الراسخين منهم , وكل ما عرض عليها من الأمراض النفسية والاعتلال العقلي

فلابد أن تدفعه قوة العقائد الحقة ويعود الأمر كما بدأ , وينشطوا من عقالهم ,

ويذهبوا مذاهب الحكمة والتبصر في إنقاذ بلادهم وإرهاب الأمم الطامعة فيهم

وإيقافها عند حدها , وما ذلك ببعيد , والحوادث التاريخية تؤيده , فانظر إلى

العثمانيين الذين نهضوا بعد تلك الصدمات القوية(حروب التتر , والحروب

الصليبية)وساقوا الجيوش إلى أرجاء العالم , واتسعت لهم ميادين الفتوحات ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت