ودوخوا البلاد وأرغموا أنوف الملوك , ودانت لسلطانهم الدول الإفرنجية حتى
كان السلطان العثماني يلقب بين الدول بالسلطان الأكبر.
ثم ارجع البصر , تجد هزةً في نفوسهم , وحركةً في طباعهم أحدثها فيهم ما
توعدتهم به الحوادث الأخيرة من رداءة العاقبة وسوء المنقلب. حركة سرت في
أفكار ذوي البصيرة منهم أغلب الأنحاء شرقًا وغربًا , وتألفت من خيارهم عصبات
للحق كتبت على نفسها نصرة العدل والشرع والسعي بغاية الجهد لبث أفكارهم ,
وجمع الكلمة المتفرقة وضم الأشتات المتبددة , وجعلوا من أصغر أعمالهم نشر
جريدة عربية لتصل بما يكتب فيها بين المتباعدين منهم , وتنقل إليهم بعض ما
يضمره الأجانب لهم , وإنا نرى عدد الجمعية الصالحة يزداد يومًا بعد يوم. نسأل
الله تعالى نجاح أعمالها وتأييد مقصدها الحق , ورجاؤنا من كرمه أن يترتب على
حسن سعيها أثر مفيد للشرقيين عمومًا وللمسلمين خصوصًا.
... (العروة الوثقى) ... انتهى انتهى {مجلة المنار، ربيع الأول 1318 هـ، للإمام/ محمد عبده} ...