فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431046 من 466147

الأُسود , وتنشق منها مرائر النمور. هذا الاعتقاد يطبع الأنفس على الثبات

واحتمال المكاره ومقارعة الأهوال , ويحليها بحلي الجود والسخاء , ويدعوها إلى

الخروج من كل ما يعز عليها , بل يحملها على بذل الأرواح والتخلي عن نضرة

الحياة، كل هذا في سبيل الحق الذي قد دعاها للاعتقاد بهذه العقيدة. الذي يعتقد بأن

الأجل محدود , والرزق مكفول , والأشياء بيد الله يصرفها كما يشاء؛ كيف يرهب

الموت في الدفاع عن حقه وإعلاء كلمة أمته أو ملته , والقيام بما فرض الله عليه من

ذلك؟ وكيف يخشى الفقر مما ينفق من ماله في تعزيز الحق وتشييد المجد على حسب

الأوامر الإلهية وأصول الاجتماعات البشرية؟.

امتدح الله المسلمين بهذا الاعتقاد مع بيان فضيلته في قوله الحق: الَّذِينَ

قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ

الوَكِيلُ * فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ

ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (آل عمران: 173 - 174) اندفع المسلمون في أوائل نشأتهم

إلى الممالك والأقطار يفتحونها ويتسلطون عليها فأدهشوا العقول وحيروا الألباب بما

دوخوا الدول وقهروا الأمم , وامتدت سلطتهم من بلاد بيريني الفاصلة بين أسبانيا

وفرنسا إلى جدار الصين مع قلة عددهم وعدم اعتيادهم على الأهوية المختلفة وطبائع

الأقطار المتنوعة. أرغموا الملوك وأذلوا القياصرة والأكاسرة في مدة لا تتجاوز

ثمانين سنة.

إن هذا ليُعد من خوارق العادات وعظائم المعجزات. دمروا بلادًا ودكدكوا

أطوادًا , ورفعوا فوق الأرض أرضًا ثانية من القسطل وطبقة أخرى من النقع ,

وسحقوا رؤوس الجبال تحت حوافر جيادهم وأقاموا بدلها جبالاً وتلالاً من رؤوس

النابذين لسلطانهم , وأرجفوا كل قلب وأرعدوا كل فريصة , وما كان قائدهم

وسائقهم إلى جميع هذا إلا الاعتقاد بالقضاء والقدر.

هذا الاعتقاد هو الذي ثبتت به أقدام بعض الأعداد القليلة منهم أمام جيوش

يغص بها الفضاء ويضيق بها بسيط الغبراء، فكشفوهم عن مواقعهم وردوهم على

أعقابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت