فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431043 من 466147

والتباغض وتفرقت كلمتهم وجهلوا أحوالهم الحاضرة والمستقبلة , وغفلوا عما

يضرهم وما ينفعهم , وقنعوا بحياة يأكلون فيها ويشربون وينامون , ثم لا ينافسون

غيرهم في فضيلة , ولكن متى أمكن لأحدهم أن يضر أخاه لا يقصر في إلحاق

الضرر به , فجعلوا بأسهم بينهم , والأمم من ورائهم تبتلعهم لقمة بعد أخرى.

رضوا بكل عارض , واستعدوا لقبول كل حادث وركنوا إلى السكون في كسور

بيوتهم يسرحون في مرعاهم ثم يعودون إلى مأواهم. الأمراءُ فيهم يقطعون أزمنتهم

في اللهو واللعب ومعاطاة الشهوات وعليهم حقوق وواجبات تستغرق في أدائها

أعمارهم ولا يؤدون شيئًا منها. يصرفون أموالهم فيما يقطعون به زمانهم إسرافًا

وتبذيرًا , نفقاتهم واسعة ولكن لا يدخل في حسابها شيء يعود على ملتهم بالمنفعة.

يتخاذلون ويتنافرون وينيطون المصالح العمومية بمصالحهم الخصوصية , فرب

تنافر بين أميرين يضيع أمة كاملة , كل منهما يخذل صاحبه ويستعدي عليه جاره

فيجد الأجنبى فيهما قوة فانية وضعفًا قاتلاً، فينال من بلادهما ما لا يكلفه عددًا ولا

عُدة. شملهم الخوف وعمهم الجبن والخور , يفزعون من الهمس ويألمون من

اللمس. قعدوا عن الحركة إلى ما يلحقون به الأمم في العزة والشوكة , وخالفوا في

ذلك أوامر دينهم مع رؤيتهم لجيرانهم، بل الذين تحت سلطتهم يتقدمون ويباهونهم بما

يكسبون , وإذا أصاب قومًا من إخوانهم مصيبة أو عَدَت عليهم عادية لا يسعون في

تخفيف مصابهم , ولا ينبعثون لمناصرتهم , ولا توجد فيهم جمعيات ملية كبيرة لا

جهرية ولا سرية يكون من مقاصدها إحياء الغيرة وتنبيه الحمية ومساعدة الضعفاء

وحفظ الحق من بغى الأقوياء وتسلط الغرباء.

هكذا نسبوا إلى المسلمين هذه الصفات وتلك الأطوار , وزعموا أن لا منشأ

لها إلا اعتقادهم بالقضاء والقدر وتحويل جميع مهماتهم على القدرة الإلهية , وحكموا

بأن المسلمين لو داموا على هذه العقيدة فلن تقوم لهم قائمة ولن ينالوا عزًّا ولن

يعيدوا مجدًا , ولا يأخذون حقًّا ولا يدفعون تعديًا , ولا ينهضون بتقوية سلطان أو

تأييد ملك , ولا يزال بهم الضعف يفعل في نفوسهم ويركس من طباعهم حتى يؤدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت