{أَلاَّ تَزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى} أن هي المخففة من الثقيلة وهي بما بعدها في محل الجر بدلاً مما {فِى صُحُفِ موسى} ، أو الرفع على هو أن {لا تَزِرُ} كأنه قيل ما في صحفهما؟ فأجاب به ، والمعنى أنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ولا يخالف ذلك قوله: {كَتَبْنَا على بَنِى إسراءيل أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الأرض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ الناس جَمِيعاً} وقوله عليه الصلاة والسلام ،"من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"فإن ذلك للدلالة والتسبب الذي هو وزره.
{وَأَن لَّيْسَ للإنسان إِلاَّ مَا سعى} إلا سعيه أي كما لا يؤاخذ أحد بذنب الغير لا يثاب بفعله ، وما جاء في الأخبار من أن الصدقة والحج ينفعان الميت فلكون الناوي له كالنائب عنه.
{وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يرى ثُمَّ يُجْزَاهُ الجزاء الأوفى} أي يجزى العبد سعيه بالجزاء الأوفر فنصب بنزع الخافض ، ويجوز أن يكون مصدراً وأن تكون الهاء للجزاء المدلول عليه بيجزى و {الجزاء} بدله.
{وَأَنَّ إلى رَبّكَ المنتهى} انتهاء الخلائق ورجوعهم ، وقرئ بالكسر على أنه منقطع عما في الصحف وكذلك ما بعده.
{وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} لا يقدر على الإِماتة والإِحياء غيره فإن القاتل ينقض البنية والموت يحصل عنده بفعل الله تعالى على سبيل العادة.
{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزوجين الذكر والأنثى مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى} تدفق في الرحم أو تخلق ، أو يقدر منها الولد من منى إذا قدر.
{وَأَنَّ عَلَيْهِ النشأة الأخرى} الإِحياء بعد الموت وفاء بوعده ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو النشاءة بالمدة وهو أيضاً مصدر نشأ.
{وَأَنَّهُ هُوَ أغنى وأقنى} وأعطى القنية وهو ما يتأثل من الأموال ، وإفرادها لأنها أشرف الأموال أو أرضى وتحقيقه جعل الرضا له قنية.