{إِذْ أَنشَأَكُمْ مّنَ الأرض وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِى بُطُونِ أمهاتكم} علم أحوالكم ومصارف أموركم حين ابتدأ خلقكم من التراب بخلق آدم وحينما صوركم في الأرحام. {فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ} فلا تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة الخير ، أو بالطهارة عن المعاصي والرذائل. {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتقى} فإنه يعلم التقي وغيره منكم قبل أن يخرجكم من صلب آدم عليه السلام.
{أَفَرَأَيْتَ الذي تولى} عن اتباع الحق والثبات عليه.
{وأعطى قَلِيلاً وأكدى} وقطع العطاء من قولهم أكدى الحافر إذا بلغ الكدية وهي الصخرة الصلبة فترك الحفر. والأكثر على أنها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيره بعض المشركين وقال: تركت دين الأشياخ وضللتهم قال أخشى عذاب الله تعالى فضمن أن يتحمل عنه العقاب إن أعطاه بعض ماله فارتد وأعطى بعض المشروط ثم بخل بالباقي.
{أَعْنْدَهُ عِلْمُ الغيب فَهُوَ يرى} يعلم أن صاحبه يتحمل عنه.
{أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ موسى وإبراهيم الذي وفى} وفى وأتم ما التزمه وأمر به ، أو بالغ في الوفاء بما عاهد الله ، وتخصيصه بذلك لاحتماله ما لم يحتمله غيره كالصبر على نار نمروذ حتى أتاه جبريل عليه السلام حين ألقي في النار فقال ألك حاجة ، فقال أما إليك فلا ، وذبح الولد وأنه كان يمشي كل يوم فرسخاً يرتاد ضيفاً فإن وافقه أكرمه وإلا نوى الصوم ، وتقديم موسى عليه الصلاة والسلام لأن صحفه وهي التوراة كانت أشهر وأكبر عندهم.