{أفتمارونه على مَا يرى} أفتجادلونه عليه ، من المراء وهو المجادلة واشتقاقه من مرى الناقة كأن كلا من المتجادلين يمري ما عند صاحبه. وقرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب"أفتمرونه"أي أفتغلبونه في المراء من ماريته فمريته ، أو أفتجحدونه من مراه حقه إذا جحده وعلى لتضمين الفعل معنى الغلبة فإن المماري والجاحد يقصدان بفعلهما غلبة الخصم.
{وَلَقَدْ رَءاهُ نَزْلَةً أخرى} مرة أخرى فعلة من النزول أقيمت مقام المرة ونصبت نصبها إشعاراً بأن الرؤية في هذه المرة كانت أيضاً بنزول ودنو والكلام في المرئي والدنو ما سبق. وقيل تقديره ولقد رآه نازلاً نزلة أخرى ، ونصبها على المصدر والمراد به نفي الريبة عن المرة الأخيرة.
{عِندَ سِدْرَةِ المنتهى} التي ينتهي إليها أعمال الخلائق وعلمهم ، أو ما ينزل من فوقها ويصعد من تحتها ، ولعلها شبهت بالسدرة وهي شجرة النبق لأنهم يجتمعون في ظلها. وروي مرفوعاً أنها في السماء السابعة.
{عِندَهَا جَنَّةُ المأوى} الجنة التي يأوي إليها المتقون أو أرواح الشهداء.
{إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى} تعظيم وتكثير لما يغشاها بحيث لا يكتنهها نعت ولا يحصيها عد ، وقيل يغشاها الجم الغفير من الملائكة يعبدون الله عندها.
{مَا زَاغَ البصر} ما مال بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عما رآه. {وَمَا طغى} وما تجاوزه بل أثبته إثباتاً صحيحاً مستيقناً ، أو ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها وما جاوزها.
{لَقَدْ رأى مِنْ ءايات رَبّهِ الكبرى} أي والله لقد رأى من آياته وعجائبه الملكية والملكوتية ليلة المعراج وقد قيل إنها المعنية بما {رأى} . ويجوز أن تكون {الكبرى} صفة لل {ءايات} على أن المفعول محذوف أي شيئاً من آيات ربه أو {مِنْ} مزيدة.