{ثُمَّ دَنَا} من النبي عليه الصلاة والسلام. {فتدلى} فتعلق به وهو تمثيل لعروجه بالرسول صلى الله عليه وسلم. وقيل ثم تدلى من الأفق الأعلى فدنا فيكون من الرسول إشعاراً بأنه عرج به غير منفصل عن محله تقريراً لشدة قوته ، فإن التدلي استرسال مع تعلق كتدلي الثمرة ، ويقال دلى رجليه من السرير وأدلى دلوه ، والدوالي الثمر المعلق.
{فَكَانَ} جبريل عليه السلام كقولك: هو مني معقد إزار ، أو المسافة بينهما. {قَابَ قَوْسَيْنِ} مقدارهما. {أَوْ أدنى} على تقديركم كقوله أو يزيدون ، والمقصود تمثيل ملكة الاتصال وتحقيق استماعه لما أوحي إليه بنفي البعد الملبس.
{فأوحى} جبريل عليه السلام. {إلى عَبْدِهِ} عبد الله واضماره قبل الذكر لكونه معلوماً كقوله: {على ظَهْرِهَا} {مَا أوحى} جبريل عليه السلام وفيه تفخيم للموحى به أو الله إليه ، وقيل الضمائر كلها لله تعالى وهو المعني بشديد القوى كما في قوله تعالى: {إِنَّ الله هُوَ الرزاق ذُو القوة المتين} ودنوه منه برفع مكانته وتدليه جذبه بشراشره إلى جناب القدس.
{مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى} ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام أو الله تعالى ، أي ما كذب بصره بما حكاه له فإن الأمور القدسية تدرك أولاً بالقلب ثم تنتقل منه إلى البصر ، أو ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك ولو قال ذلك كان كاذباً لأنه عرفه بقلبه كما رآه ببصره ، أو ما رآه بقلبه والمعنى أنه لم يكن تخيلاً كاذباً. ويدل عليه"أنه عليه الصلاة والسلام سئل هل رأيت ربك؟ فقال رأيته بفؤادي". وقرأ هشام ما كذب أي صدقه ولم يشك فيه.