ورُوي"ألا أخبركم لم سمى الله خليله الذي وفى؟ كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى: {فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ} إلى {حِينٍ تُظْهِرُونَ} [الروم: 18] "وقيل: وفي سهام الإسلام وهي ثلاثون: عشرة في"التوبة" {التائبون} [التوبة: 112] ، وعشرة في"الأحزاب" {إِنَّ المسلمين} [الآية: 35] وعشرة في"المؤمنين" {قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون} [المؤمنون: 1] ثم أعلم بما في صحف موسى وإبراهيم فقال {أَلاَّ تَزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى} تزر من وزر يزر إذا اكتسب وزراً وهو الإثم ، و"إن"مخففة من الثقيلة والمعنى أنه لا تزر والضمير ضمير الشأن ومحل"أن"وما بعدها الجر بدلاً من {مَا فِى صُحُفِ موسى} أو الرفع على هو أن لا تزر كأن قائلاً قال: وما في صحف موسى وإبراهيم؟ فقيل: {أَلاَّ تَزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى} أي لا تحمل نفس ذنب نفس.
{وَأَن لَّيْسَ للإنسان إِلاَّ مَا سعى} إلا سعيه وهذه أيضاً مما في صحف إبراهيم وموسى ، وأما ما صح في الأخبار من الصدقة عن الميت والحج عنه فقد قيل: إن سعي غيره لما لم ينفعه إلا مبنياً على سعي نفسه وهو أن يكون مؤمناً كان سعي غيره كأنه سعي نفسه لكونه تابعاً له وقائماً بقيامه ، ولأن سعي غيره لا ينفعه إذا عمله لنفسه ولكن إذا نواه به فهو بحكم الشرع كالنائب عنه والوكيل القائم مقامه {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يرى} أي يرى هو سعيه يوم القيامة في ميزانه {ثُمَّ يُجْزَاهُ} ثم يجزى العبد سعيه.
يقال: جزاه الله عمله وجزاه على عمله بحذف الجار وإيصال الفعل ، ويجوز أن يكون الضمير للجزاء.
ثم فسره بقوله {الجزاء الأوفى} أو أبدله عنه {وَأَنَّ إلى رَبّكَ المنتهى} هذا كله في الصحف الأولى.
والمنتهى مصدر بمعنى الانتهاء أي ينتهي إليه الخلق ويرجعون إليه كقوله: {وإلى الله المصير} [آل عمران: 28] {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى} خلق الضحك والبكاء.