ثم وبّخهم سبحانه ، فقال: {أَفَمِنْ هذا الحديث تَعْجَبُونَ} المراد بالحديث: القرآن ، أي: كيف تعجبون منه تكذيباً {وَتَضْحَكُونَ} منه استهزاءً مع كونه غير محلّ للتكذيب ، ولا موضع للاستهزاء {وَلاَ تَبْكُونَ} خوفاً وانزجاراً لما فيه من الوعيد الشديد ، وجملة: {وَأَنتُمْ سامدون} في محل نصب على الحال ، ويجوز أن تكون مستأنفة لتقرير ما فيها ، والسمود: الغفلة والسهو عن الشيء ، وقال في الصحاح: سمد سموداً.
رفع رأسه تكبراً ، فهو سامد ، قال الشاعر:
سوامد الليل خفاف الأزواد... وقال ابن الأعرابي: السمود: اللهو ، والسامد: اللاهي ، يقال للقينة: أسمدينا ، أي: ألهينا بالغناء ، وقال المبرد: سامدون ، خامدون.
قال الشاعر:
رمى الحدثان نسوة آل عمرو... بمقدار سمدن له سمودا
فردّ شعورهنّ السود بيضا... وردّ وجوههنّ البيض سودا
{فاسجدوا لِلَّهِ واعبدوا} لما وبّخ سبحانه المشركين على الاستهزاء بالقرآن ، والضحك منه ، والسخرية به ، وعدم الانتفاع بمواعظه وزواجره ، أمر عباده المؤمنين بالسجود لله ، والعبادة له ، والفاء جواب شرط محذوف ، أي: إذا كان الأمر من الكفار كذلك ، فاسجدوا لله واعبدوا ، فإنه المستحق لذلك منكم ، وقد تقدم في فاتحة السورة أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد عند تلاوة هذه الآية ، وسجد معه الكفار ، فيكون المراد بها سجود التلاوة ، وقيل: سجود الفرض.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وَأَنَّهُ هُوَ أغنى وأقنى} قال: أعطى وأرضى.
وأخرج ابن جرير عنه {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشعرى} قال: هو الكوكب الذي يدعى الشعرى.
وأخرج الفاكهي عنه أيضاً قال: نزلت هذه الآية في خزاعة ، وكانوا يعبدون الشعرى ، وهو الكوكب الذي يتبع الجوزاء.
وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً في قوله: {هذا نَذِيرٌ مّنَ النذر الأولى} قال: محمد صلى الله عليه وسلم.