{وَثَمُودَ فَمَا أبقى} أي: أهلك ثموداً كما أهلك عاداً ، فما أبقى أحداً من الفريقين ، وثمود هم قوم صالح أهلكوا بالصيحة ، وقد تقدّم الكلام على عاد ، وثمود في غير موضع.
{وَقَوْمَ نُوحٍ مّن قَبْلُ} أي: وأهلك قوم نوح من قبل إهلاك عاد وثمود {إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وأطغى} أي: أظلم من عاد وثمود وأطغى منهم ، أو أظلم وأطغى من جميع الفرق الكفرية ، أو أظلم وأطغى من مشركي العرب ، وإنما كانوا كذلك ، لأنهم عتوا على الله بالمعاصي مع طول مدة دعوة نوح لهم ، كما في قوله: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً} [العنكبوت: 14] {والمؤتفكة أهوى} الائتفاك: الانقلاب ، والمؤتفكة: مدائن قوم لوط ، وسميت المؤتفكة لأنها انقلبت بهم وصار عاليها سافلها ، تقول: أفكته: إذا قلبته ، ومعنى أهوى: أسقط ، أي: أهواها جبريل بعد أن رفعها.
قال المبرد: جعلها تهوي.
{فغشاها مَا غشى} أي: ألبسها ما ألبسها من الحجارة التي وقعت عليها ، كما في قوله: {فَجَعَلْنَا عاليها سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ} [الحجر: 74] وفي هذه العبارة تهويل للأمر الذي غشاها به ، وتعظيم له ، وقيل: إن الضمير راجع إلى جميع الأمم المذكورة ، أي: فغشاها من العذاب ما غشّى على اختلاف أنواعه.
{فَبِأَيّ الاء رَبّكَ تتمارى} هذا خطاب للإنسان المكذب ، أي: فبأي نعم ربك أيها الإنسان المكذب تشكك وتمتري ، وقيل: الخطاب لرسول الله تعريضاً لغيره ، وقيل: لكلّ من يصلح له ، وإسناد فعل التماري إلى الواحد باعتبار تعدّده بحسب تعدد متعلقه ، وسمى هذه الأمور المذكورة آلاء ، أي: نعماً مع كون بعضها نقماً لا نعماً ؛ لأنها مشتملة على العبر والمواعظ ، ولكون فيها انتقام من العصاة ، وفي ذلك نصرة للأنبياء والصالحين.