{الذين يَجْتَنِبُونَ كبائر الإثم} بدلٌ من الموصولِ الثَّانِي. وصيغةُ الاستقبال في صلتِه للدلالةِ على تجددِ الاجتناب واستمرارِه ، أو بيانٌ أو نعتٌ أو منصوبٌ على المدحِ ، وكبائرُ الإثمِ ما يكبرُ عقابُه من الذنوبِ وهو ما رتبَ عليه الوعيدُ بخصوصِه. وقُرِىءَ كبيرَ الإثمِ ، على إرادةِ الجنسِ أو الشركِ {والفواحش} وما فُحش من الكبائِر خُصُوصاً {إِلاَّ اللمم} أي إلا ما قلَّ وصغُرَ فإنَّه مغفورٌ ممَّن يجتنبُ الكبائرَ قيلَ هي النظرةُ والغمزةُ والقبلةُ وقيلَ هي الخطرةُ من الذنبِ وقيلَ كلُّ ذنبٍ لم يذكرِ الله عليهِ حدَّاً ولا عذاباً ، وقيلَ عادةُ النفسِ الحينِ بعد الحين والاستثناءُ منقطعٌ {إِنَّ رَبَّكَ واسع المغفرة} حيث يغفرُ الصغائرَ باجتنابِ الكبائرِ ، فالجملةُ تعليلٌ لاستثناءِ اللممِ وتنبيهٌ على أنَّ إخراجَهُ عن حُكمِ المؤاخذةِ به ليسَ لخلوهِ عن الذنبِ في نفسِه بل لسَعةِ المغفرةِ الربانَّيةِ وقيلَ المَعْنى له أن يغفرَ لمن يشاءُ من المؤمنينَ ما يشاءُ من الذنوبِ صغيرِها وكبيرِها ، ولعلَّ تعقيبَ وعيدِ المسيئينَ ووعدِ المحسنينَ بذلكَ حينئذٍ لئلاَّ ييأسَ صاحبُ الكبيرةِ من رحمتِه تعالى ولا يتوهَم وجوبَ العقابِ عليه تعالى.