وقرأ يعقوب وابن محيصن: ربك تمارى ، بتاء واحدة مشددة.
وقال أبو مالك الغفاري: إن قوله: {أن لا تزر} إلى قوله: {تتمارى} هو في صحف إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام.
{هذا نذير} ، قال قتادة ومحمد بن كعب وأبو جعفر: الإشارة إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، افتتح أول السورة به ، واختتم آخرها به.
وقيل: الإشارة إلى القرآن.
وقال أبو مالك: إلى ما سلف من الأخبار عن الأمم ، أي هذا إنذار من الإنذارات السابقة ، والنذير يكون مصدراً أو اسم فاعل ، وكلاهما من أنذر ، ولا يتقاسان ، بل القياس في المصدر إنذار ، وفي اسم الفاعل منذر ؛ والنذر إما جمع للمصدر ، أو جمع لاسم الفاعل.
فإن كان اسم فاعل ، فوصف النذر بالأولى على معنى الجماعة.
ولما ذكر إهلاك من تقدّم ذكره ، وذكر قوله: {هذا نذير} ، ذكر أن الذي أنذر به قريب الوقوع فقال: {أزفت الآزفة} : أي قربت الموصوفة بالقرب في قوله: {اقتربت الساعة} وهي القيامة.
{ليس لها من دون الله كاشفة} : أي نفس كاشفة تكشف وقتها وتعلمه ، قاله الطبري والزجاج.
وقال القاضي منذر بن سعيد: هو من كشف الضر ودفعه ، أي ليس لها من يكشف خطبها وهو لها. انتهى.
ويجوز أن تكون الهاء في كاشفة للمبالغة.
وقال الرماني وجماعة: ويحتمل أن يكون مصدراً ، {كالعاقبة} ، {وخائنة الأعين} ، أي ليس لها كشف من دون الله.
وقيل: يحتمل أن يكون التقدير حال كاشفة.
{أفمن هذا الحديث} .
وهو القرآن ، {تعجبون} فتنكرون ، {وتضحكون} مستهزئين ، {ولا تبكون} جزعاً من وعيده.
{وأنتم سامدون} ، قال مجاهد: معرضون.
وقال عكرمة: لاهون.
وقال قتادة: غافلون.
وقال السدّي: مستكبرون.
وقال ابن عباس: ساهون.
وقال المبرد: جامدون ، وكانوا إذا سمعوا القرآن غنوا تشاغلاً عنه.
وروي أنه عليه الصلاة والسلام لم ير ضاحكاً بعد نزولها.