ولما كان الغنى والفقر من الأمور المتوسطة بين الاختيارية والاضطرارية له بكل الأمرين لسبب وكان مقسوماً بين الإناث والذكور بحكمة ربانية لا ينفع الذكر فيها قوته ولا يضر الأنثى ضعفها ، وكان ذكر النشأة الآخرة كالمعترض إنما أوجب ذكر النشأة الأولى ، تعقب ذكرهما به وكان ذكر الغنى مع أنه يدل على الفقر أليق بالامتنان ، والنسبة إلى الرب ، وكان الغنى الحقيقي إنما يكون في تلك الدار ، أخر ذكره فقال: {وأنه} ولما كان ربما نسب إلى السعي وغيره ، أكد بالفعل فقال: {هو} أي وحده من غير نظر إلى سعي ساع ولا غيره {أغنى} ولما كان الغنى في الحقيقة إنما هو غنى النفس ، وهو رضاها بما قسم لها وسكونها وطمأنينتها ، وإنما سمي ذو المال غنياً لأن المال بحيث تطمئن معه النفس ، فمن كان راضياً بكل ما قسم الله به فهو غني ، وهو في الجنانة مغني وإن كان في الدنيا {وأقنى} أي أمكن من المال وأرضى بجميع الأحوال قال البغوي: أعطى أصول المال وما يدخر بعد الكفاية ، قال: وقال الأخفش أقنى أفقر - انتهى.
ونقل الأصبهاني مثله عن أبي زيد ، فتكون الهمزة للإزالة ويقال ، أفناه بكذا أرضاه ، وأقناه الصد: أمكنه منه.