فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427904 من 466147

قال المانعون من الوصول قال اللّه تعالى: {وأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى} «1» وقال: ولا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «2» وقال: لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ «3» . وقد ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال: إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به من بعد «4» . فأخبر أنه إنما ينتفع بما كان تسبب إليه في الحياة وما لم يكن قد تسبب إليه فهو منقطع عنه.

وأيضا فحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه المتقدم وهو قوله:

«إن مما يلحق الميت من عمله وحسناته بعد موته علما نشره» . فالحديث يدل على أنه إنما ينتفع بما كان قد تسبب فيه.

وكذلك حديث أنس يرفعه: «سبع يجري على العبد أجرهم وهو في قبره بعد موته: من علّم علما، أو أكرى نهرا، أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجدا، أو ورث مصحفا، أو ترك ولدا صالحا يستغفر له بعد موته» .

وهذا يدل على أن ما عدا ذلك لا يحصل له منه ثواب وإلا لم يكن لحصر معنى.

قالوا: والإهداء حوالة، والحوالة إنما تكون بحق لازم، والأعمال لا توجب الثواب، وإنما هو مجرد تفضل اللّه وإحسانه، فكيف يحيل العبد على مجرد الفضل الذي لا يجب على اللّه، بل إن شاء آتاه وإن لم يشأ لم يؤته، وهو نظير حوالة الفقير على من يرجو أن يتصدق عليه، ومثل هذا لا يصح إهداؤه وهبته، كصلة ترجى من ملك لا يتحقق حصولها.

قالوا: وأيضا فالإيثار بأسباب الثواب مكروه، وهو الإيثار بالقرب، فكيف الإيثار بنفس الثواب الذي هو غاية، فإذا كره الإيثار بالوسيلة فالغاية أولى وأحرى.

وكذلك كره الإمام أحمد التأخر عن الصف الأول، وإيثار القبر به، لما فيه من الرغبة عن سبب الثواب.

قال أحمد في رواية حنبل: وقد سئل عن الرجل يتأخر عن الصف الأول ويقدم أباه في موضعه قال: ما يعجبني، يقدر أن يبر أباه بغير هذا.

(قالوا) وأيضا لو ساغ الإهداء إلى الميت لساغ نقل الثواب والإهداء إلى الحي. وأيضا لو ساغ ذلك لساغ لهذا نصف الثواب وربعه وقيراط منه.

وأيضا لو ساغ ذلك لساغ إهداؤه بعد أن يعمله لنفسه، وقد قلتم: إنه لا بد أن ينوي حال الفعل إهداءه إلى الميت، وإلا لم يصل إليه، فإذا ساغ له نقل الثواب فأي فرق بين أن ينوي قبل الفعل أو بعده.

وأيضا لو ساغ الإهداء أساغ إهداء ثواب الواجبات على الحي، كما يسوغ إهداء ثواب التطوعات التي يتطوع بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت