{ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مّنَ العلم} [النجم: 30] أي لم يعلم الغيب وما في الآخرة وقوله تعالى: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ موسى * وإبراهيم الذي وفى * أَلاَّ تَزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى} [النجم: 36 38] في مقابلة قوله: {هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ} [النجم: 30] إلى قوله: {لِيَجْزِىَ الذين أساؤا} [النجم: 31] لأن الكلامين جميعاً لبيان الجزاء ، ويمكن أن يقال: إن الله تعالى لما بين حال المشركين المعاندين العابدين للات والعزى والقائلين بأن الملائكة بنات الله شرع في بيان أهل الكتاب ، وقال بعدما رأيت حال المشرك الذي تولى عن ذكرنا ، أفرأيت حال من تولى وله كتاب وأعطى قليلاً من الزمان حقوق الله تعالى ، ولما بلغ زمان محمد أكدى فهل علم الغيب فقال شيئاً لم يرد في كتبهم ولم ينزل عليهم في الصحف المتقدمة ، ووجد فيها بأن كل واحد يؤاخذ بفعله ويجازى بعمله ، وقوله تعالى: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ موسى * وإبراهيم الذي وفى} يخبر أن المتولي المذكور من أهل الكتاب.
المسألة الخامسة: