وجوز أن يكون معنى {فَأَعْرَضَ} [النجم: 29] الخ لا تقابلهم بصنيعهم وكلهم إلى ربك أنه أعلم بك وبهم فيجزى كلاً ما يستحقه ، ولا يخفى ما في العدول عن الضميرين في {بِمَن ضَلَّ} {وَبِمَن اهتدى} [النجم: 30] وجعل قوله تعالى: {لِيَجْزِىَ} على هذا متعلقاً بما يدل عليه قوله تعالى: {إِنَّ رَّبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ} الخ أي ميز الضال عن المهتدي وحفظ أحوالهم {لِيَجْزِىَ} الخ ، وقوله سبحانه: {وَللَّهِ مُلْكُ السماوات} جملة معترضة تؤكد حديث أنهم يجزون البتة ولا يهملون كأنه قيل: هو سبحانه أعلم بهم وهم تحت ملكه وقدرته ، وجوز على ذلك المعنى أن يتعلق {لِيَجْزِىَ} بقوله تعالى: {وَللَّهِ مَا فِى السماوات} كما تقدم على تأكيد أمر الوعيد ، أي هو أعلم بهم وإنما سوي هذا الملك للجزاء ، ورجح بعضهم ذلك المعنى بالوجهين المذكورين على ما مرّ ، وجوز في جملة {للَّهِ مَا فِى السماوات} كونها حالاً من فاعل أعلم سواء كان بمعنى عالم أولاً ، وفي {لِيَجْزِىَ} تعلقه بضل.
واهتدى على أن اللام للعاقبة أي هو تعالى {أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ} ليؤول أمره إلى أن يجزيه الله تعالى بعمله ، و {بِمَنِ اهتدى} ليؤول أمره إلى أن يجزيه بالحسنى ، ولا يخفى بعده ، وأبعد منه بمراحل تعلقه بقوله سبحانه: {لاَ تُغْنِى شفاعتهم} [النجم: 26] كما ذكره مكي ، وقرأ زيد بن علي لنجزى ونجزى بالنون فيهما {الذين يَجْتَنِبُونَ كبائر الإثم} بدل من الموصول الثاني وصيغة الاستقبال في صلته للدلالة على تجدد الاجتناب واستمراره.
أو بيان.
أو نعت.
أو منصوب على المدح.
أو مرفوع على أنه خبر محذوف ؛ و {الإثم} الفعل المبطئ عن الثواب وهو الذنب.
وكبائره ما يكبر عقابه ، وقرأ حمزة والكسائي