وقتادة: {جَنَّةُ} بها الضمير وهو ضمير النبي صلى الله عليه وسلم ، وجن فعل ماض أي عندها سترة إيواء الله تعالى ، وجميل صنعه به ، أو ستره المأوى بظلاله ودخل فيه على أن {المأوى} مصدر ميمي ، أو اسم مكان ، وجنة بمعنى ستره ، قال أبو البقاء: شاذوا لمستعمل أجنة ، ولهذا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها.
وكذا جمع من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين: من قرأ به فأجنة الله تعالى أي جعله مجنوناً أو أدخله الجنن وهو القبر ، وأنت تعلم أنه إذا صح أنه قرأ به الأمير كرم الله تعالى وجهه ومن معه من أكابر الصحابة فليس لأحد رده من حيث الشذوذ في الاستعمال ، وعائشة قد حكى عنها الإجازة أيضاً.
{إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى} متعلق برآه ، وقيل: بما بعد من الجملة المنفية ولا يضر التقدم على {مَا} النافية للتوسع في الظرف والغشيان بمعنى التغطية والستر ، ومنه الغواشى أو بمعنى الإتيان يقال فلان يغشى زيداً كل حين أي يأتيه.
والأول هو الأليق بالمقام ، وفي إبهام {مَا يغشى} من التفخيم ما لا يخفى فكأن الغاشي أمر لا يحيط به نطاق البيان ولا تسعه أردان الأذهان ، وصيغة المضارع لحاكية الحالة الماضية استحضاراً لصورتها البديعة ، وجوز أن يكون للإيذان باستمرار الغشيان بطريق التجدد ، وورد في بعض الأخبار تعيين هذا الغاشي ، فعن الحسن غشيها نور رب العزة جل شأنه فاستنارت.
ونحوه ما روي عن أبي هريرة يغشاها نور الخلاق سبحانه ، وعن ابن عباس غشيها رب العزة عز وجل وهو من التشابه ، وقال ابن مسعود.
ومجاهد.
وإبراهيم: يغشاها جراد من ذهب ، وروي عن مجاهد أن ذلك تبدل أغصانها لؤلؤاً وياقوتاً وزبر جداً.