لو كنتِ صادقة الذي حدّثتِنِي ...
لنجوتِ مَنْجَا الحارِثِ بنِ هِشامِ
أي في الذي حدّثتِنِي.
ويجوز أن يكون مع الفعل مصدراً.
ويجوز أن يكون بمعنى الذي ؛ أي ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم الذي رأى.
قوله تعالى: {أَفَتُمَارُونَهُ على مَا يرى} قرأ حمزة والكسائي"أَفَتَمْرُونَهُ"بفتح التاء من غير ألف على معنى أفتجحدونه.
واختاره أبو عبيد ؛ لأنه قال: لم يماروه وإنما جحدوه.
يقال: مراه حقه أي جحده ومريته أنا ؛ قال الشاعر:
لِئن هجرت أخا صِدقٍ ومَكْرُمَةٍ ...
لقد مَرَيْتَ أخاً ما كان يَمْرِيكَا
أي جحدته.
وقال المبرّد: يقال مراه عن حقه وعلى حقه إذا منعه منه ودفعه عنه.
قال: ومثل على بمعنى عن قول بني كعب بن ربيعة: رضي الله عليك ؛ أي رضي عنك.
وقرأ الأعرج ومجاهد"أَفَتُمْرُونَهُ"بضم التاء من غير ألف من أمريت ؛ أي تريبونه وتشككونه.
الباقون {أَفَتُمَارُونَهُ} بألف ، أي أتجادلونه وتدافعونه في أنه رأى الله ؛ والمعنيان متداخلان ؛ لأن مجادلتهم جحود.
وقيل: إن الجحود كان دائماً منهم وهذا جدال جديد ؛ قالوا: صف لنا بيت المقدس وأخبرنا عن عِيرنا التي في طريق الشام.
على ما تقدّم.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى} {نَزْلَةً} مصدر في موضع الحال كأنه قال: ولقد رآه نازلاً نزلةً أخرى.
قال ابن عباس: رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه مرة أخرى بقلبه.
روى مسلم عن أبي العالية عنه قال: {مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى} {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى} قال: رآه بفؤاده مرتين ؛ فقوله: {نَزْلَةً أخرى} يعود إلى محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه كان له صعود ونزول مراراً بحسب أعداد الصلوات المفروضة ، فلكل عَرْجة نَزْلة.
وعلى هذا قوله تعالى: {عِندَ سِدْرَةِ المنتهى} أي ومحمد صلى الله عليه وسلم عند سدرة المنتهى وفي بعض تلك النزلات.