ومعنى المنتهى موضع الانتهاء، وهذه الشجرة هناك وعندها تنتهي الملاكة والنبيون، فلذلك أضيفت السدرة إلى المنتهى.
15 -قوله تعالى: {عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} قال عطاء عن ابن عباس: يريد الجنة التي يأوي إليها جبريل والملائكة.
وقال مقاتل، والكلبي: هي جنة تأوي إليها أرواح الشهداء.
وروى عكرمة عن ابن عباس عن كعب قال: جنة المأوى فيها طير خضر ترتع فيها أرواح الشهداء. وهذا قول أكثر المفسرين. وقالت عائشة رضي الله عنها هي جنة من الجنان، وهو قول زر بن حبيش.
16 -قوله تعالى: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} إذ متعلق بقوله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} واختلفوا في الذي كان يغشى السدرة في ذلك الوقت فروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل ما غشيها؟ قال:"فراش من ذهب"وهو قول عبد الله، وسعيد بنُ جبير، ورواية عكرمة عن ابن عباس.
وروى الضحاك عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"رأيتها حتى استثبتها ثم حال دونها فراش من ذهب"وهو قول مسروق وأبي العالية.
وقال مقاتل: غشيتها الملائكة، وروي عن الحسن: غشيتها الملائكة مثل الغربان حين يقعن علي الشجر.
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"رأيت على كل ورقة من ورقها ملكًا قائمًا يسبح الله - عز وجل -".
وقال إبراهيم، ومجاهد: رفرف أخضر.
وقال السدي: غشيها طيور من فوقها.
وروي مرفوعًا:"غشيها نور من الله حتى ما يستطيع أحد ينظر إليها".
17 -قوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} قال عطاء عن ابن عباس: يريد النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن الله تعالى أعطاه من القوة ما قوي به على النظر إلى الآيات.
فعلى هذا القول معنى الآية ما ملَّ بصره من رؤية الآيات خوفًا وجزعًا.