يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا يَنْطِقُ مُحَمَّدٌ بِهَذَا الْقُرْآنِ عَنْ هَوَاهُ
{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
يَقُولُ: مَا هَذَا الْقُرْآنُ إِلَّا وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ يُوحِيهِ إِلَيْهِ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «يُوحِي اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى جَبْرَائِيلَ، وَيُوحِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
وَقِيلَ: عَنَى بِقَوْلِهِ: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} بِالْهَوَى.
وَقَوْلُهُ: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: عَلَّمَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقُرْآنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعَنَى بِقَوْلِهِ: {شَدِيدُ الْقُوَى} شَدِيدُ الْأَسْبَابِ وَالْقُوَى: جَمْعُ قُوَّةٍ، كَمَا الْجُثَى: جَمْعُ جُثْوَةٍ، وَالْحُبَى: جَمْعُ حُبْوَةٍ وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: الْقِوَى: بِكَسْرِ الْقَافِ، كَمَا تُجْمَعُ الرِّشْوَةُ رِشًا بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَالْحِبْوَةُ حِبًا
وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ: رُشْوَةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَرِشْوَةٌ بِكَسْرِهَا، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ جَمْعُ مَنْ جَمَعَ ذَلِكَ رِشًا بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: وَاحِدُهَا رِشْوَةٌ، وَأَنْ يَكُونَ جَمْعُ مَنْ جَمَعَ ذَلِكَ بِضَمِّ الرَّاءِ، مِنْ لُغَةِ مَنْ ضَمَّ الرَّاءَ فِي وَاحِدِهَا، وَإِنْ جَمَعَ بِالْكَسْرِ مَنْ كَانَ لُغَتُهُ مِنَ الضَّمِّ فِي الْوَاحِدَةِ، أَوْ بِالضَّمِّ مَنْ كَانَ مِنْ لُغَتِهِ الْكَسْرُ، فَإِنَّمَا هُوَ حَمَلَ إِحْدَى اللُّغَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى.
وَقَوْلُهُ: {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {ذُو مِرَّةٍ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: ذُو خَلْقٍ حَسَنٍ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: ذُو قُوَّةٍ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"ذُو قُوَّةٍ، الْمِرَّةُ: الْقُوَّةُ"