ولما كان أجل وعيدهم وما يتعلق بالجزاء يوم القيامة وكانوا ينكرونه ، قال: {وإن الدين} أي المجازاة لكل أحد بما كسب يوم البعث ، والشرع الذي أرسلت به هذا النبي الكريم {لواقع} لا بد منه وإن أنكرتم ذلك ، فيظهر دينه على الدين كله كما وعد بذلك ، ثم نقيم الناس كلهم للحساب.
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير في برهانه: لما ذكر سبحانه المواعيد الأخروية في سورة ق وعظيم تلك الأحوال من لدن قوله {وجاءت سكرة الموت بالحق} إلى آخر السورة ، أتبع سبحانه ذلك بالقسم على وقوعه وصدقه فقال: {والذاريات ذرواً} إلى قوله: {إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع} والدين الجزاء ، أي أنهم سيجازون على ما كان منهم ويوفون قسط أعمالهم {فلا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون} {إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً} .