حتى يضع لها من تقدم في علمنه أنه يدخل النار ، ويحتمل أن يكون / المعنى: حتى يضع الجبارون المتكبرون على الله فيها أقدامهم بأجمعهم ، والواحد يدل على الجمع.
وقال أبو هريرة:"اخْتَصَمَت الجَنَّة وَالنَّار ، فَقَالَتْ: الجَنّة مَا لِي إِنَّمَا يَدْخُلُنِي فُقَرَاء المُسْلِمين وَسقاطهم ، وقالت النار: ما لي إنما يدخلني الجبارون والمتكبرون".
فقال تعالى ذكره: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء [وأنت عذابي أصيب به من أشاء] ولكل واحدة منكما ملؤها ، فأما الجنة فإن الله ينشئ لها من خلقه ما شاء ، وأما النار فيلقون فيها فتقول هل من مزيد ويلقون فيها فتقول هل من مزيد ، حتى يضع فيها قدمه ، فهناك تملأ وتنزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط.
أي: أدنيت الجنة وقربت للذين آتقوا ربهم .
قال {هذا مَا تُوعَدُونَ} أي: يقال لهم هذا الذي كنتم توعدونه / أيها المتقون.
{لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} أي: لكل راجع عن معصية الله عز وجل تائب من ذنوبه.
وقيل هو المسبِّح ، قال أبن عباس ، قال: لكل أواب: لكل مسبِّح ، وهو قول مجاهد . وعن مجاهد أنه قال هو الذي يذكر ذنوبه في الخلا ، فيستغفر منها ، وكذا روى عن الشعبي.
(وقال الحسن: الأواب: الرجل معلق قلبه عند الله) .
وقال قتادة لكل أواب حفيظ: أي: لكل مطيع لله عز وجل ، كثير الصلاة.
وقال ابن زيد الأواب الثواب.
قال ابن عباس حفيظ: أي: حفظ ذنوبه حتى تاب منها.
وقيل: معناه حفيظ على فرائض الله ، أي: محافظ عليها .
وقال قتادة: حفيظ: ما استودعه الله عز وجل من حقه ونعمته.
قال: {مَّنْ خَشِيَ الرحمن} "من"بدل من"أواب"أو من"كل"، والمعنى: من خاف الرحمن في الدنيا وخشي عذابه.
{وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} قال قتادة: بقلب منيب إلى ربه ؛ أي: راجع إلى رضا ربه.
قال فضيل: المنيب: الذي يذكر ذنوبه في الخلا ويستغفر منها.