ثم بيَّن قول الكافرين من جميع من تعجب من إرسال منذر ، فآمن المؤمنون
مما تعجبوا منه ، وكفر الكافرون به.
ثم قال تعالى حكاية عن قولهم أنهم قالوا: {أَءِذَا مِتْنَا} ، وإنما جواب منهم لإعلام النبي صلى الله عليه وسلم لهم ، أنهم يبعثون ، فأنكروا ذلك فقالوا:
{أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} أي: أَنُبعَثُ إذا كنا في قبورنا تراباً ؟ وقوله: {أَءِذَا مِتْنَا} : إنما هو جواب منهم لإعلام النبي صلى الله عليه وسلم لهم أنهم يبعثون ويجازون بأعمالهم.
ودل على ذلك قوله: {أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ} لأن المنذر أعلمهم أنهم يبعثون فأنكروا ذلك ، فقالوا: أئِذا متنا وكنا ترابا ، واكتفى بدلالة الكلام على حكاية ما قال لهم المنذر وهو النبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل: إنما أتى هذا الإنكار ولم يتقدم قبله شيء للجواب المضمر المحذوف ، والتقدير: والقرآن المجيد لتبعثن ، ففهموا ذلك فقالوا جزاباً: أنبعث إذا كنا تراباً ، إنكاراً للبعث .
وقيل: أن"أئذا متنا"جواب لِما قيل لهم ، إذ أنكروا إتيان منذر منهم ، وقالوا هذا شيء عجيب ، فقيل لهم ستعلمون عاقبة إنكارهم إذا بعثتم بعد موتكم ، فقالوا منكرين: أئذا متنا وكنا تراباً نبعث.
ومعنى: {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} أي: ذلك بعث لا يكون.
{قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض مِنْهُمْ} .
أي: قد علمنا ما تأكل الأرض من أجسامهم[بعد موتهم ، وعندنا كتاب محفوظ بما تأكل الأرض منهم.
قال مجاهد: ما تأكل الأرض منهم أي: عظامهم].
وقال ابن عباس: من لحومهم وأبشارهم وعظامهم وأشعارهم ، وما يبقى ، فالذي يبقى من الإنسان هو عجب الذنب ومنه يتركب عند النشور.
وروى أبو سعيد الخدري:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عَجُبُ الذَّنَبِ ، فقيل: وما هو يا رسول الله ، فقال مثل حبة خردل منه تنشرون".