فأمّا الألقاب التي تكسب حمداً وتكون صدقاً ، فلا تُكره ، كما قيل لأبي بكر: عتيق ، ولعمر: فاروق ، ولعثمان: ذو النورين ، ولعليّ: أبو تراب ، ولخالد سيف الله ، ونحو ذلك.
وقوله {بئسَ الاسمُ الفُسوق} أي: تسميتُه فاسقاً أو كافراً وقد آمن ، {ومن لم يَتُب} من التَّنابُز {فأولئك هم الظالمون} وفيه قولان.
أحدهما: الضارُّون لأنْفُسهم بمعصيتهم ، قاله ابن عباس.
والثاني: هم أظلم من الذين قالوا لهم ذلك ، قاله ابن زيد.
قوله تعالى: {اجتنبوا كثيراً من الظَّنِّ} قال ابن عباس: نهى اللهُ تعالى المؤمنَ أن يظُنَّ بالمؤمن شرّاً.
وقال سعيد بن جبير: هو الرجل يسمع من أخيه كلاماً لا يريد به سوءاً أو يدخُل مَدخلاً لا يريد به [سوءاً] ، فيراه أخوه المسلم فيظُن به سوءاً.
وقال الزجاج: هو أن يظُن بأهل الخير سوءاً ، فأمّا أهل السوء والفسق ، فلنا أن نظُنَّ بهم مِثْل الذي ظهر منهم.
قال القاضي أبو يعلى: هذه الآية تدل على أنه لم يُنْه عن جميع الظَّنّ ؛ والظَّنُّ على أربعة أضرب.
محظور ، ومأمور به ، ومباح ومندوب إِليه ، فأمّا المحظور ، فهو سوء الظن بالله تعالى ، والواجب: حُسْنُ الظن بالله ، وكذلك سوء الظن بالمسلمين الذين ظاهرُهم العدالةُ محظور ، وأما الظن المأمور به ، فهو ما لم ينصب عليه دليل يوصل إِلى العِلْم به ، وقد تُعُبِّدنا بتنفيذ الحُكم فيه ، والاقتصار على غالب الظن ، وإجراء الحُكم عليه واجب ، وذلك نحو ما تُعُبِّدنا به من قبول شهادة العُدول ، وتحرِّي القِبلة ، وتقويم المستهلَكات ، وأروش الجنايات التي لم يَرِدْ بمقاديرها توقيف ، فهذا وما كان من نظائره قد تُعُبِّدنا فيه بأحكام غالب الظنُّون.