والثالث: أن كعب بن مالك الأنصاري كان بينه وبين عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي كلام ، فقال له: يا أعرابي ، فقال له عبد الله: يا يهودي فنزلت فيهما {ولا تَلمزوا أنفُسكم ولا تَنابزوا بالألقاب} قاله مقاتل.
وأمّا التفسير ، فقوله تعالى: {لا يَسخر قومٌ من قوم} أي: لا يستهزئ غنيٌّ بفقير ، ولا مستور عليه ذنْبُه بمن لم يُستَر عليه ، ولا ذو حَسَب بلئيم الحَسَب ، وأشباه ذلك ممّا يتنقَّصه به ، عسى أن يكون عند الله خيراً [منه] .
وقد بيَّنّا في [البقرة: 54] أن القوم اسم الرجال دون النساء ، ولذلك قال:"ولا نساءٌ من نساء"و"تَلْمِزوا"بمعنى تَعيبوا ، وقد سبق بيانه [التوبة: 58] .
والمراد بالأنفُس هاهنا: الإِخوان.
والمعنى: لا تَعيبوا إِخوانكم من المسلمين لأنهم كأنفسكم ، والتنابز: التفاعل من النَّبْز ، وهو مصدر ، والنَّبَز الاسم.
{والألقاب} جمع لقب ، وهو اسم يُدعى به الإنسان سوى الاسم الذي سمِّي به.
قال ابن قتيبة: {ولا تَنابزوا بالألقابَ} أي: لا تتداعَوْا بها.
و"الألقاب"و"الأنْباز"واحد ، ومنه الحديث:"نَبْزُهم الرافضة"أي: لقبُهم.
وللمفسرين في المراد بهذه الألقاب أربعة أقوال.
أحدها: تعيير التائب بسيِّئات قد كان عملها ، رواه عطية العوفي عن ابن عباس.
والثاني: أنه تسميته بعد إسلامه بدينه قبل الإِسلام كقوله لليهودي إِذا أسلم: يا يهودي ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً.
وبه قال الحسن ، وسعيد ابن جبير ، وعطاء الخراساني ، والقرظي.
والثالث: أنه قول الرجل للرجل: يا كافر ، يا منافق ، قاله عكرمة.
والرابع: أنه تسميته بالأعمال السيئة ، كقوله: يا زاني ؛ يا سارق ، يا فاسق ، قاله ابن زيد.
قال: أهل العلم: والمراد بهذه الألقاب: ما يكرهه المنادَى به ، أو يُعَدُّ ذمَاً له.