فأمّا الظن المباح: فكالشّاكِّ في الصلاة إِذا كان إماماً ، أمره النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالتحرِّي والعملِ على ما يَغْلِب في ظنِّه ، وإن فعله كان مباحاً ، وإِن عَدَلَ عنه إِلى البناء على اليقين كان جائزاً.
وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إِذا ظَنَنْتُم فلا تحقّقوا"وهذا من الظن الذي يَعْرِض في قلب الإِنسان في أخيه فيما يوجب الرِّيبة فلا ينبغي له أن يحقِّقه.
وأما الظن المندوب إِليه: فهو إِحسان الظن بالأخ المسلم يُنْدَب إِليه ويُثاب عليه.
فأمّا ما روي في الحديث:"احترِسوا من الناس بسوء الظن"فالمراد: الإحتراس بحفظ المال ، مثل أن يقول: إن تركت بابي مفتوحاً خشيت السُّرّاق.
قوله تعالى: {إِنَّ بعض الظَّنِّ إِثم} قال المفسرون: هو ما تكلم به مما ظنَّه من السُّوءِ بأخيه المسلم ، فإن لم يتكلَّم به فلا بأس ، وذهب بعضهم إِلى أنه يأثم بنفس ذلك الظن وإِن لم يَنْطِق به.
قوله تعالى: {ولا تَجَسَّسوا} وقرأ أبو رزين ، والحسن ، والضحاك ، وابن سيرين ، وأبو رجاء ، وابن يعمر: بالحاء.
قال أبو عبيدة: التجسس والتحسس واحد ، وهو التَّبحُّث ومنه الجاسوس.
وروي عن يحيى بن أبي كثير أنه قال: التجسس ، بالجيم: البحث عن عورات الناس ، وبالحاء: الاستماع لحديث القوم.
قال المفسرون: التجسس: البحث عن عيب المسلمين وعوراتهم ؛ فالمعنى: لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه ليطَّلع عليه إِذ ستره الله.
وقيل لابن مسعود: هذا الوليد بن عقبة تقطر لحيته خمراً ، فقال: إِنا نُهينا عن التجسس ، فإن يَظهرْ لنا شيء نأخذْه به.
قوله تعالى: {ولا يَغْتَبْ بعضُكم بعضاً} أي: لا يتناول بعضُكم بعضاً بظهَر الغَيْب بما يَسوؤُه.