قوله عز وجل: {بَلْ عَجِبُواْ أَن جَاءهُمْ مُّنذِرٌ مّنْهُمْ} يعني: من أهل مكة {فَقَالَ الكافرون هذا شَيْء عَجِيبٌ} يعني: أمر عجيب أن يكون محمد رسولاً ، وهو من نسبهم.
قوله تعالى: {أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً} بعد الموت ، نجدد بعدما متنا ، نصير خلقاً جديداً ، {ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ} يعني: رد طويل لا يكون أبداً.
ويقال: رجع يرجع رجعاً إذا رجعه غيره ، ورجع يرجع رجوعاً إذا رجع بنفسه ، كقوله: صد يصد صدوداً ، وصد يصد صداً ، {ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ} أي: ذلك صرف بعيد.
قوله تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض مِنْهُمْ} يعني: ما تأكل الأرض من لحومهم ، وعروقهم ، وما بقي منهم ، ويقال: تأكل الأرض جميع البدن إلا العصعص ، وهو عجب الذنب ، وذلك العظم آخر ما يبقى من البدن.
فأول ما يعود ، ذلك العظم ويركب عليه سائر البدن {وَعِندَنَا كتاب حَفِيظٌ} يعني: اللوح المحفوظ.
قوله عز وجل: {بَلْ كَذَّبُواْ بالحق} يعني: كذبوا بالقرآن ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، والبعث.
{لَمَّا جَاءهُمْ} أي: حين جاءهم {فَهُمُ} يعني: قريش {فِى أَمْرٍ مَّرِيجٍ} يعني: في قول مختلف ، ملتبس.
المريج أن يقلق الشيء فلا يستقر.
ويقال: مرج الخاتم في يدي مرجاً إذا قلق للهزال.
وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة قال: {فَهُمْ فِى أَمْرٍ مَّرِيجٍ} أي: من ترك الحق.
يقال: من ترك الحق أمرج عليه رأيه ، والتبس عليه دينه.
ثم دلهم على قدرته على بعثهم بعد الموت بعظيم خلقه ، الذي يدل على وحدانيته فقال: {أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السماء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بنيناها} بغير عمد {وزيناها} بالكواكب {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} يعني: شقوق ، وصدوع ، وخلل.
قوله تعالى: {والأرض مددناها} يعني: بسطناها مسير خمسمائة عام من تحت الكعبة ، {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رواسي} يعني: الجبال الثوابت.