فقال: هي جواب للجزاء ، قال: فقلت له: إنها أن تأتيهم ، فقال: معاذ الله إنما هي أن تأتهم . وهذه القراءة تفسر المعنى لو صحت ؛ لأنه يصير المعنى: إنها تأتيهم بغتة ، ويجوز: أن تأتيهم غير بغتة ؛ لأنه بمعنى الشرط والجزاء ، وقد قال الله {لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} [الأعراف: 187] والأمر المحدود الذي لا بد منه ولا يكون غيره ، لا يدخله الشرط ، لأن الشرط ، لأن الشرط إنما يدخل في الموضع الذي يجوز أن يكون ، ويجوز ألا يكون ، ويحسن أن يقع ، ويحسن ألا يقع ، فليس هذا موضعاً للشرط البتة ، وجاء قوله: {يَنظُرُونَ} بمعنى"ينتظرون"وهم لا يؤمنون بالساعة فكيف ينتظرونها ، وإنما ذلك بمعنى الوعيد والتهديد ، كما تقول لمن أصر على الذنوب والكفر: هل تنتظر إلا العذاب ، وكما تقول لعبدك يصر على مخالفتك: هل تنتظر إلا العقوبة ، فالمعنى: هل ينتظرون في الحقيقة عندنا وعند المؤمنين إلا أن تأتيهم الساعة بغتة.
وقوله: {فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا} أي: فقد جاء هؤلاء الكفار علاماتها ومقدماتها
وآياتها.
قال الحسن: موت النبي عليه السلام من علاماتها ، وقال غيره: بعث النبي من علاماتها ، لأنه نبي بعث لا نبي بعده ، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعة كَفَرَسَيْ رِهان" (وقال أيضاً) :"بُعِثْت أَنَا والسَّاعة كَهَاتَيْن"وأشار بالسبابة والوسطى.
ثم قال: {فأنى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذكراهم} أي: فمن أي وجه لهؤلاء الكفار تقع الذكرى إذ جاءتهم الساعة بغتة ، أي: ليس ينفعهم ذلك الوقت تذكر ولا ندم ، إذ ليس هو وقت عمل ولا استعتاب ولا تأخر ، فالتقدير: من أين لهم منفعة التذكر والازدجار عن الكفر إذا جاءت الساعة وانقطعت التوبة .