قوله: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} .
أي: ومن هؤلاء الكفار يا محمد من يستمع إلى قراءتك وهم المنافقون.
{حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم مَاذَا قَالَ آنِفاً} .
أي: فإذا خرج هؤلاء المنافقون المستمعون إليك ، لم يعوا شيئاً ولا حفظوا مما قلت شيئاً ، لأنهم حضروا لغير الله ، واستمعوا بغير نية ، فإذا خرجوا بغير علم ولا فهم ، قالوا: لأصحابك المؤمنين ما قال محمد آنفاً . أي: منذ ساعة.
قال قتادة: هم المنافقون ، دخل رجلان: رجل ممن عقل عن الله ، فانتفع بما سمع ، ورجل لم يعقل عن الله ، فلم ينتفع بما سمع.
وكان يقال: الناس ثلاثة: سامع فعاقل ، وسامع فغافل ، وسامع فتارك ،
وكان ابن عباس يقول: {قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم مَاذَا قَالَ آنِفاً} أنا منهم ، وقد سئلت (فيمن سئل) .
قال ابن زيد:"هم الصحابة".
قال عبد الله بن بريدة: قالوا ذلك لابن مسعود . وقيل إنهم سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ثم خرجوا فقالوا للمسلمين استهزاء: ماذا قال آنفاً ، / أي: إنّا لم نلتفت إلى ما قال.
ثم قال: {أولئك الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ} .
أي: أولئك الذين هذه صفتهم هم الذين ختم الله على قلوبهم فهم لا يهتدون للحق ، فرفضوا أمر الله واتبعوا ما دعتهم إليه أنفسهم بغير برهان ولا حجة ، فهذه في المنافقين.
وقال: {كَمَن زُيِّنَ لَهُ سواء عَمَلِهِ واتبعوا أَهْوَاءَهُمْ} .
هذه في أهل الشرك ، فكلا الفريقين اتبعوا أهواءهم.
قال: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى} .
أي: والذين وفقهم الله لاتباع الحق من المستمعين زادهم الله بما سمعوا منك هذى . ففي {زَادَهُمْ} ضمير يعود على (الله وقيل هو يعود على) قول النبي ، أي: زادهم قول النبي هدى.