قال ابن عباس:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة إلى الغار ، التفت إلى مكة فقال: أنت أحب بلاد الله إلى الله ، وأنت أحب بلاد الله إلي ، فلو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك"، (فأعتى الأعداء من عدا) على الله في [حرمه] أو قتل غير قاتله ، أو قتل بدخول الجاهلية / قال: فأنزل الله: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ} الآية (وأجرى الخبر للقرية) والمراد أهلها.
أي: أفمن كان على برهان وحجة وعلم ويقين من أمور ربه فهو يعبده على بصيرة كمن حسّن له الشيطان قبيح عمله فرآه حسناً ، [فتمادى] عليه ، وهي
عبادتهم الأوثان التي زين لهم الشيطان عبادتها ، فتمادوا على ذلك.
{واتبعوا أَهْوَاءَهُمْ} .
أي: ما دعتهم إليه أنفسهم ، وما سوّل لهم الشيطان بغير حجة ولا برهان ولا علم ولا يقين.
قال قتادة: أفمن كان على بيّنة من ربه وهو محمد صلى الله عليه وسلم كمن زين له سوء عمله: المشركون.
قال: {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون} [أي: صفة الجنة التي وعدها الله] من أتقى معاصيه وعمل بطاعته.
{فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ} أي: غير متغير الريح ولا عكر ، وفيها:
{وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} .
أي: لم يمحض لطول مقامه ، ولا راب ولا غيرته الأيدي بالحلب من
الضروع ، بل هو كوثر.
وفيها: {وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ} .
لا تحيل عقولهم ، ولا تلحقهم منه كراهة ، ولا صداع ، كما تفعل خمر الدنيا التي تحيل العقول وتكره شاربها ويعبس بعد شرابها ، ويعرض له / منها الصداع والقيء.
وفيها: {وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى} .
أي: لا غير فيه ولا ندى فيه ، ولا شيء يخالطه ، كما يكون في عسل الدنيا.
ثم قال: {وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثمرات} .