{دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ} يعني: أهلكهم الله تعالى بالعذاب {وللكافرين أمثالها} يعني: للكافرين من هذه الأمة أمثالها من العذاب ، وهذا وعيد لكفار قريش.
ثم قال: {ذلك} يعني: النصرة التي ذكر في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] {ذَلِكَ بِأَنَّ الله مَوْلَى الذين} يعني: إن الله تبارك وتعالى ناصر أولياءه بالغلبة على أعدائهم ، {وَأَنَّ الكافرين لاَ مولى لَهُمْ} يعني: لا ناصر ، ولا ولي لهم ، لا تنصرهم آلهتهم ، ولا تمنعهم مما نزل بهم من العذاب.
ثم ذكر مستقر المؤمنين ، ومستقر الكافرين ، فقال: {إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار} وقد ذكرناه ، {والذين كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ} يعني: يعيشون بما أعطوا في الدنيا ، {وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنعام} ليس لهم هَمٌّ إِلاَّ الأكل ، والشرب ، والجماع ، {والنار مَثْوًى لَّهُمْ} أي: منزلاً ، ومستقراً لهم.
قوله تعالى: {وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ} يعني: وكم من قرية فيما مضى.
يعني: أهل قرية {هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً} يعني: أشد منعة ، وأكثر عدداً ، وأكثر أموالاً ، {مّن قَرْيَتِكَ التي أَخْرَجَتْكَ} يعني: أهل مكة الذين أخرجوك من مكة إلى المدينة ، {أهلكناهم} يعني: عذبناهم عند التكذيب {فَلاَ ناصر لَهُمْ} يعني: لم يكن لهم مانع مما نزل بهم من العذاب ، وهذا تخويف لأهل مكة.
قوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ كَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ} قال مقاتل والكلبي: يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم وأبا جهل بن هشام يعني: لا يكون حال من كان على بيان من الله تعالى ، كمن حسن له قبح عمله.
{واتبعوا أَهْوَاءهُمْ} بعبادة الأوثان.
ويقال: هذا في جميع المسلمين ، وجميع الكافرين.