وروى أبو المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إِذَا أُذِنَ لأهْلِ الجَنَّةِ فِي دُخُولِهَا لأَحَدهم أَهْدَى أي: أعرف بِمَنْزِلِهِ في الجَنَّةِ ، من منزله الَّذِي كَانَ فِي الدُّنَّيَا"وعن ابن مسعود ، أنه قال: ما أشبههم إلاَّ أهل الجمعة ، حين انصرفوا من جمعتهم.
يعني: إن كل واحد منهم ، يهتدي إلى منزله.
وقال الزجاج في قوله: {سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} أي: يصلح لهم أمر معايشهم في الدنيا ، مع ما يجازيهم في الآخرة.
وهذا كما قال تعالى: {فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مُدْرَاراً} [نوح: 10 ، 11] الآية.
ويقال: {عَرَّفَهَا لَهُمْ} أي طيبها لهم.
يقال: طعام معرف أي: مطيب.
ثم حث المؤمنين على الجهاد.
فقال {لَهُمْ يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ} يعني: إن تنصروا دين الله بقتال الكفار ، {يَنصُرْكُمُ} بالغلبة على أعدائكم {وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ} فلا تزول في الحرب.
ثم قال تعالى: {والذين كَفَرُواْ عَرَّفَهَا لَهُمْ} يعني: بعداً ، ونكساً ، وخيبة لهم.
وهو من قولك: تعست أي: عثرت ، وسقطت ، {وَأَضَلَّ أعمالهم} يعني: أبطل ثواب حسناتهم ، فلم يقبلها منهم.
ثم بيّن المعنى الذي أبطل به حسناتهم ، فقال: {ذلك} يعني: ذلك الإبطال {بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ الله} يعني: أنكروا ، وكرهوا الإيمان بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم.
{فَأَحْبَطَ أعمالهم} يعني: ثواب أعمالهم.
ثم خوّفهم ليعتبروا فقال عز وجل: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض} يعني: أفلم يسافروا في الأرض {فَيَنظُرُواْ} يعني: فيعتبروا {كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ} يعني: كيف كان آخر أمرهم.